الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فأما الإجابة الأولى عن السؤال فقولك إنك تحب الله أو تقسم بالله أنك تحبه سبحانه فنرجو أن يكون ذلك موافقاً لما في القلب، لأن هذا من كمال الإيمان، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما….الخ الحديث" الذي رواه البخاري ومسلم. أما قولك عن ربك سبحانه: أنت عسل ومخاطبتك له سبحانه يا أصيل.
فهذا لا يجوز لأن أسماء الله وصفاته توقيفية، فلا يجوز لأحد أن يسمى الله إلا بما سمى به نفسه، أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، فيقول في دعائه (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك…الخ" رواه أحمد
وقال سبحانه (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) [الأعراف: 180]ودعوته باسم لم يسم به نفسه، ولم يسمه به رسوله صلى الله عليه وسلم قد تكون من الإلحاد في أسمائه، ولا يخفى ما في ذلك من خطر. وإذا ألمت بك مصيبة فعليك بالذكر المشروع وهو: إنا لله وإنا إليه راجعون. واصبر على ذلك وادع الله بتفريجها والجأ إليه سبحانه بالعبادة والتذلل، فإن مع العسر يسراً.
أما الإجابة على السؤال الثاني فإنه يلزمك أن تصلي في جماعة في المسجد متى أمكنك ذلك، فإذا سمعت الأذان في مسجد بقربك وجب عليك أن تسعى إلى الصلاة، وتؤديها في المسجد حيث ينادى بها، فإن لم تسمع النداء أو لم يكن بقربك مسجد
فالسنة أن تؤذن بصوت مرتفع وأنت مترسل متأن، وتقيم بصوت أقل ارتفاعاً من صوت الأذان وتكون حدراً -أي أسرع من صوت الأذان- ثم تكبر وتدخل في صلاتك. هذا ولا يشرع الأذان والإقامة لغير المكتوبات الخمس عند جمهور العلماء من السلف والخلف، كما قال النووي رحمه الله.
3-أما الإجابة على السؤال الثالث
فإن الالتفات من المؤذن حال الأذان يمنة ويسرة في قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح ليس بواجب، وإنما هو من السنة فيلتفت برأسه فقط، ولا يستدبر القبلة، بل يبقى مستقبلاً لها، لحديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال: " رأيت بلالاً يؤذن وأتتبع فاه هنها وههنا وإصبعاه في أذنيه" رواه أحمد والترمذي.
وفي راوية لأبي داود: " لوى عنقه لما بلغ (حي على الصلاة) يميناً وشمالاً ولم يستدر. أما عدم الأذان في المسجد لأنه لا يوجود في المسجد مؤذن فهذا لا يجوز، لأن الراجح من أقوال العلماء أن الأذان في المسجد فرض كفاية إن لم يقم به من تحصل به الكفاية أثم الجميع، لقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث: " إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم" رواه السبعة
ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً بالأذان في المدينة، وأمر أبا محذورة بالأذان في مكة، وأمرهما بالإقامة. ولم يزل صلى الله عليه وسلم يؤدي الصلوات الخمس بأذان وإقامة، فدل على فرضيتها.
ولذلك ننصح أن تجتهد مع إخوانك المسلمين في نفس البلد في إيجاد مؤذن للمسجد حتى تخرجوا من الإثم، ولو استدعى الأمر إلى تفريغ شخص من المسلمين للأذان مقابل أن تبذلوا له أجرة على تفرغه، لا سيما وأنتم في بلد من بلدان الغرب يحتاج إلى رفع صوت التوحيد والإسلام مجلجلاً في أرجائه. وفقكم الله لما يحب ويرضاه.
والله أعلم.