الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الجواب على أسئلتك هذه يحتاج إلى تفصيل، وهذا يقتضي أن نذكر الحقوق التي لك على زوجتك والتي لزوجتك عليك، فمن الحقوق التي لك على زوجتك:
-أنه لا يجوز لها أن تخرج من بيتك بغير إذنك إلا للضرورة وقد فصلنا ذلك في الفتاوى التالية: 7996 ، 33969، 21016، 18688 فراجعها، ومن باب أولى لا يجوز لها المبيت خارج بيتك إلا برضاك، فإذا خرجت من البيت رغم منعك لها من ذلك فإنها تكون بذلك ناشزا؛ كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 9904 والفتوى رقم: 30463 وقد بينا شروط خروج المرأة لزيارة أقاربها في الفتاوى التالية: 4185، 59548، 24400
- لك الحق في منعها من العمل، ولا يجوز لها حينئذ العمل ولا الخروج له بغير إذنك؛ إلا إذا كنت معسرا غير قادر على النفقة عليها وعلى أولادكما أو امتنعتَ من ذلك فيجوز لها حينئذ الخروج للعمل دون إذنك؛ كما فصلنا ذلك في الفتوى رقم: 19680 والفتوى رقم: 42518 كما ينبه على أن جواز عملها مشروط بخلو العمل من المخالفات الشرعية، وتراجع في ذلك الفتوى رقم: 9708 والفتوى رقم: 8528.
وأما إذا كنت غير معسر وغير ممتنع عن النفقة عليها ومع ذلك تريد هي أن تعمل فلك أن تشترط مشاركتها في نفقة البيت مقابل موافقتك على عملها، فإذا وافقت زوجتك على ذلك فيجب عليها الالتزام بما اتفقتما عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم. رواه أبو داود و الترمذي وابن ماجه، وصصحه الترمذي والسيوطي والألباني، وراجع الفتوى رقم: 19680.
وأما الحقوق التي لزوجتك عليك فإن لها أن تتصرف في راتبها في أي وجه من أوجه الحلال ما دام عملها برضاك وبدون شرط أن تصرف هي على البيت، فلها أن تنفق على أهلها منه وليس لك أن تأخذ من مالها شيئا إلا بطيب نفس منها،أو كان بشرط سابق، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 42518 ومن حقها أن لا تساهم في الإنفاق على البيت لأن النفقة على الزوجة وعلى شؤون البيت واجبة على الزوج، لقوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ {النساء: 34} ولقوله: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {البقرة: 233}
وراجع في ذلك الفتوى رقم: 33898 والفتوى رقم: 19453.
وينبغي للزوجين في مسألة النفقة أن يتعاملا بالتسامح من كل طرف حتى تستقيم الحياة الزوجية وتبتعد عن الخلاف والشقاق.
وأما بخصوص لباس المرأة أمام النساء فقد تقدم الكلام عنه في الفتاوى التالية: 284، 1265، 8703 فراجعها.
والله أعلم.