الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن مصير تلك المؤسسة ينبني على حسب ما جرى عليه الاتفاق بين الأب وابنه وتم العقد عليه ولا يخلو مما يلي:
فإما أن تكون تلك الأموال التي دفعها إليه وفتح بها المؤسسة دفعها إليه على أساس أنها قرض، فتكون دينا في ذمة الأخ والمحل ملك له، وما دفعه إلى الوالد من الأموال يكون سدادا لذلك الدين الذي عليه، وإن كان بقي عليه منه شيء فيجب عليه أن يدفعه إلى الورثة، ويكون من تركة الأب يوزع على ورثته وهو أحدهم.
وأما أن تكون الأموال قد دفعها إليه على سبيل الهبة والعطية له خاصة، ولم يهب لإخوته مثل ذلك، فالهبة باطلة لوجوب العدل فيها، وعليه أن يدفع تلك الأموال إلى الورثة لتوزع مع تركة الأب، كما بينا في الفتوى رقم: 41123، والفتوى رقم: 6242.
وأما إذا كانت المؤسسة لا تزال ملكاً للأب وإنما أعطى ابنه ولاية العمل فيها وإدارتها بأجر أو كان الابن متبرعا، فإنها من أملاك الأب وتضم إلى تركته وتقسم بين ورثته، وما دفعه إليه الابن من أموال يعتبر من أرباح المؤسسة ولا يكون سدادا للدين.
كما أنه لا عبرة بتسجيلها باسم الابن إن لم يكن ذلك على سبيل التمليك، وإنما كان تسجيلاً صورياً لتسهيل بعض المعاملات ونحو ذلك، والفيصل في هذا كله ما تم عليه الاتفاق بين الأب وابنه، وقد بينا ما نرى أنه هو الحكم الشرعي لكل احتمال من الاحتمالات المفترضة لما جرى عليه الاتفاق بينهما.
والله أعلم.