الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اختلف الفقهاء في حكم صلاة الجماعة، والجمهور على عدم وجوبها، وأكثر القائلين بوجوبها قالوا لا يجب أن تكون صلاة الجماعة في المسجد، بل تجزئ في غيره، ولكن المفتى به عندنا والمرجح هو وجوبها في المسجد، وقد ذكرنا أدلة ترجيح هذا القول في الفتوى رقم: 5153، فارجع إليها.
وأما أختك المذكورة فقد ظهر من كلامها وتصرفها أنها لا ترضى الإسلام ولا تقبله بل تسخر منه وتستهزئ به وهذه ردة والعياذ بالله، فقولها: نعود مرة أخرى إلى الإسلام وقول الله والرسول، ووصفك لها حين سماعك للقرآن بأنك تراها ترسم على وجهها سمات الاستهزاء والسخرية، وهذا ردة صريحة لأن الله يقول: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ {التوبة: 65-66}
والواجب عليك دعوتها إلى الله عز وجل بالرفق والحكمة، وأن تبين لها أن ما صدر منها يعتبر ردة عن الإسلام، وأن الردة أعظم من الكفر الأصلي وأن صاحبها مخلد في النار، وأن الدنيا وشهواتها زائلة والحياة الحقيقية هي حياة الآخرة إما في نعيم وإما في جحيم أبد الآبدين، وتحاول أن تسلط عليها من يستطيع التأثير عليها فإن رجعت إلى الإسلام فهو المطلوب وإلا فلست عليها بوكيل، وقد قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {القصص 56} فالهداية الحقيقية بيد الله وما عليك إلا هداية الدلالة والإرشاد والتذكير، نسأل الله جل وعلا أن يمن على أختك بالتوبة النصوح.
والله أعلم.