الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله تعالى أن يصلح ذات بينكم ويؤلف بين قلوبكم ويجمع كلمتكم على الحق وينزع ما في قلوبكم من الغل ونزغات الشيطان إنه سميع مجيب .
والذي نوصيك به هو تقوى الله تعالى في السر والعلانية, وإصلاح ما بينك وبين إخوانك بالتي هي أحسن, ولتتذكر أن ما بينك وبين إخوانك إلى زوال بل كل شيء في هذه الدنيا إلى زوال, ولا شك أنت شاهدت ذلك في حياتك نسأل الله تعالى لك الصحة والعافية وطول العمر في طاعته سبحانه وتعالى .
ولتعلم أن ما ساعدت به أبويك وإخوانك من النفقات والعلاج هو في ميزان حسناتك إن احتسبته عند الله تعالى, ولا يحق لك الرجوع فيه إذا كنت فعلته تبرعا وهبة لعائلتك .
وأما حصة أختك وحصة أمك من الأرض فإذا قامت البينة الشرعية على أنهما وهباها لك فإنهما تعتبران ملكا لك إذا استوفيا شروط الهبة ، ومن أهمها الحوز في حال حياة الواهب ومضي تصرفه. والحوز في كل شيء بحسبه ، وكذلك إذا أقر لك بقية الورثة بالهبة .
وأما ما أوصى به والدك؟ فإن الوصية للوارث لا تصح ولا بأكثر من الثلث إلا إذا أجازها بقية الورثة وكانوا رشداء بالغين .
وعلى ذلك.. فإن كان الورثة قد أقروا لك في اجتماع عائلي أو في غيره بعد وفاة الأب بهذه الوصية أو ما يقابلها فإنها تعتبر ملكا شرعيا لك, ولا يحق لهم الرجوع فيها بعد ذلك .
وللمزيد من التفصيل والأدلة وأقوال أهل العلم نرجو الاطلاع على الفتويين : 19594 ، 59483 ، وما أحيل عليه فيهما .
ومرة أخرى ننصحك بتقوى الله تعالى فيما بقي من عمرك, فإن الأعمال بخواتيمها وخيرا العمر آخره, ومن أحسن فيما بقي يرجى أن يغفر له ما مضى ، وحاول أن تصلح ما بينك وبين إخوانك فقد قال الله تعالى : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ {النساء: 128 } .
والله أعلم .