الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن من حق بنات الميت أن يطالبن بحقهن مما ترك أبوهن، فهذا حق لهن فرضه الله تعالى في محكم كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا { النساء :7} وقال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ { النساء 11}، وأما استيلا ء الذكور على التركة وحرمان البنات منها فإنه عادة جاهلية قضى عليها الإسلام بتقسيم التركة قسمة عادلة وإعطاء كل ذي حق حقه، فلا يجوز لأخوالك أن يمنعوا أخواتهم من حقهن، ومن فعل ذلك فقد ظلم وتعدى حدود الله كما قال تعالى معقبا على تقسيم المواريث: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ {النساء:13ـــ14}، وأما الوصية للبنات أو لغيرهن من الورثة بجزء من التركة فلا تصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث. رواه الدارقطني وغيره، فلا فائدة من وصية الأ ب لبناته ولو قامت البينة الشرعية على ذلك، ولذلك فلا يصح أن يختص بالقطعة المذكورة بعض الورثة دون بعض بالوصية إلا إذا أجاز ذلك الورثة وكانوا رشداء بالغين، ولكن الحق أن تقسم على جميع الورثة كل حسب نصيبه المعروف، وإذا لم يرض الأبناء بذلك فمن حق البنات أن يرفعن الأمر إلى القاضي الشرعي لينصفهن ويأخذ لهن بحقهن، وللمزيد نرجو أن تطلع على الفتاوى التالية: 1996 / 1445 / 50587 / 63465 / 70139 .
والله أعلم.