الصفحة 100 من 115

فكن سائلا عما عناك فإنما ... دُعيت أخا عقلٍ لتسأل بالعقل

وليس التعمق في العلوم الدنيوية والكونية بمذموم - إذا كان منهجيا - كعلم الفيزياء والرياضيات والكيمياء وما شابه من علوم المادة، وعلم التاريخ والاجتماع والإدارة وما شابه من العلوم الإنسانية، لكن التعمق في العلوم الشرعية بصفة خاصة؛ فكل علم شرعي علق به شيء من الاستطراد الصوري والنظري الذي لا طائل وراءه، من ذلك:

5/ 5/6/ 1/ العقيدة [1] :

يتعلق علم العقائد بالله عز وجل وبأسمائه وصفاته الحسنى، وبالرسل والكتب المنزلة إليهم، وبالملائكة، وباليوم الآخر وما فيه من البرزخ والجنة والنار والحساب والميزان والصراط والحوض والشفاعة وغيرها مما أثبت الخبر، وبالقضاء والقدر وتعلقهما، وبعلوم الغيب المستقبلة كالملاحم والفتن والمهدي ونزول المسيح عليه السلام ... وقد وصل هذا العلم بجلاء إلى العذراء في خدرها والحمد لله.

وينقسم علم الاعتقاد إلى أصول وفروع: الأصول لا تحتمل الخلاف، ولا تدرك بالعقل المجرّد، وهي المميّزة لأهل السنة عن غيرهم من المبتدعة، كمسألة خلق القرآن، وكمسألة خاتمية الرسالة، وكمسألة حجّية السنّة؛ أما الفروع فقد يختلف فيها فريقان، ويتعلق بها الاجتهاد دون غضاضة، كمسألة رؤية النبي لربه سبحانه ليلة المعراج، وكمسألة عذاب القبر؛ أهو للروح أم للجسد؟ وكمسألة فناء النار، وكمسألة جزاء أهل الفترة، وكمسألة المهدي المنتظر أهو المسيح عليه السلام أم غيره؟ وغيرها من المسائل، والضابط أن كل ما لا يضر جهله فهو من فروع الاعتقاد.

والنظر في علم الغيب عامة والعقيدة خاصة يكون بإحدى مناهج ثلاث: المنهج التقريري، المنهج الجدلي، المنهج البرهاني [2] .

(1) اصطلح أهل العلم على تسميته أيضا بـ: علم الكلام، وعلم التوحيد، وعلم الغيب وما إلى ذلك.

(2) استفدته من مقدمة محقق الفَرق بين الفِرق: محمد عثمان الخشت (ص: 10) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت