الصفحة 99 من 115

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} ، وكقوله عن بني إسرائيل: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} فقالوا: ما هي؟ ما لونها؟

وفي الحديث [1] : (( وأنهاكم عن قِيلَ وقَالَ وكثرة السؤال وإضاعة المال ) )، وقال: (( ذروني ما تركتم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ) ).

وفي النصوص أعلاه ذم التعمق إذا كان:

-تنطعا في المسائل وإكثارا من السؤال عما لم يقع ولا تدعو إليه الحاجة؛

-كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره؛

-كثرة السؤال عن أحوال الناس؛

-السؤال عن المسائل العلمية امتحانًا وإظهارًا للمراء وادعاءً وفخرًا؛

-السؤال عن الواضحات البيِّنات؛

-سؤال المعنِّت الذي يسترسل في السؤال حتى يمنع الحق ويحرّم الحلال.

وليس بمتعمق من سأل عمّا جهل مما يعنيه، فقد روى أبو داود والدارقطني وغيرهم عن جابر قوله: (( إنما شفاء العَيِّ السؤال ) ): العي هو الجاهل، وقالت عائشة [2] :"رحم الله نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن"، وسئل معاويةُ دَغْفَلَ عن حفظه فأجابه:"رزقت لسانا سؤولا، وقلبا عقولا"، وقيل هي لابن عباس، وقال مشايخنا: اِسأل حتى يقال عنك إنك مجنون.

ودونك شعر بشّار بن بُرد:

شفاء العمى طول السؤال وإنما ... دوام العمى طول السكوت عن الجهل

(1) أخرجه ابن حبان (10/ 423، رقم: 4560) ، وأبو نعيم في الحلية (8/ 329) وغيرهم عن أبي هريرة، وأصله في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة.

(2) أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة وغيرهم، انظر: ابن عبد البر: المرجع السابق (ص: 374ح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت