الصفحة 98 من 115

-فالصدق ينشأ عنه تساوي الحال في الغيب والشهادة؛

-والعدل ينشأ عنه تساوي الحال في الرضى والغضب؛

-والعقل بمعنى الحكمة والرصانة، ينشأ عنه الموازنة بين المصالح في حالتي الفقر والغنى.

5/ 5/6/ بين التعمّق والفقه:

التعمّق قسيم التشدّد، كما روى مسلم وأبو داود عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله: (( هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون ) )، قال النووي: هم المتعمقون المتشددون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم. وقال أبو حامد الغزالي: أي المتعمقون في البحث والاستقصاء. وقال الخطابي: المتنطع المتعمق في الشيء المتكلف للبحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم، وفيه دليل على أن الحكم بظاهر الكلام وأنه لا يترك الظاهر إلى غيره ما كان له مساغ وأمكن فيه الاستعمال. اهـ

ويكون التعمق في العلم بسلوك سبيل التساؤلات الوهمية، والافتراضات العقلية، والاحتمالات النظرية، والتأويلات البعيدة، وليس يذم إلا في مواضع وبصفات [1] .

روى الأئمة عن زيد بن خالد الجُهَني أن رجلًا سأل رسول الله عن اللُّقَطة، فقال: (( عَرِّفها سنة، ثم اعرِف وِكاءَها وعِفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه ) )، قال: يا رسول الله، فضالة الغنم؟ قال: (( خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ) )، قال: يا رسول الله، فضالة الإبل؟ قال: فغضب رسول الله حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه، ثم قال: (( ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها، حتى يلقاها ربها ) ).

(1) الضابط أن كل قول لا يندرج تحته عمل فهو تعمق مذموم؛ فإن كان تساؤلا بنّاءً، وافتراضا منهجيًا، واحتمالا وجيهًا، وتأويلًا قريبا الغرض منهم التوضيح وتسهيل العلم وتيسير الفهم فلا بأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت