فهرس الكتاب
أولا: المنهج التقريري: وهو الأصل في عرض عقائد الشريعة، لا تتعدّ ألفاظه نصوص الوحيين، يمثله العقيدة الطحاوية، والعقيدة القيروانية وغيرهما، أسلوبه تعليمي، ألفاظه سهلة، متناولة، مرتّبة.
ولأنه تقريري بحت، استدرك العلماء على ابن أبي زيد القيرواني قوله في مقدمة رسالته:"وأنه فوق عرشه المجيد بذاته"، قالوا: ما كان ينبغي له أن يذكر كلمة"بذاته"، وهذا احتياطا على العقيدة مما قد يداخلها من ألفاظ غير منصوصة.
ثانيا: المنهج الجدلي: وهو سبيل تنكبه العلماء دفعًا لشُبه المبتدعة، أسلوبه عامي، فيه المناقشة الوجيزة، والاحتمالات المبيّنة، لغته متداولة، مقدماته النظرية قد تكون غير مسلمة للطرفين، الغرض منه إبكات الخصم ولو بسلوك المغالطات، وهو شبيه بالرد الأوّلي البدهي على ما يعرض من شبهة، يمثله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يبتدأ به كل مناظراته العلمية، واستعمله كذلك أبو حامد الغزالي وسمّاه التسليم الجدلي.
ثالثا: المنهج البرهاني: وهو آخر الدواء، لا تُلزمه إلا الضرورة، يقوم على الاستدلال القوي، والاستطراد الطويل، مقدماته مسلّمة سواء كانت حسية أم عقلية، لغته ركيكة لإيغاله في مصطلحات المتكلمين، الغرض منه - إلى جانب إبكات الخصم - إقامةُ الحجّة وإظهارها في صورة لا تردّ، يمثله منهاج السنة لابن تيمية وغيره.
وكل المناهج المذكورة أعلاه استعمل مثلها القرآن العظيم:
-مثال الأول: سورة الأحد الصمد، وفيها عرضٌ مجمل لأسماء الله تعالى وصفاته؛
-مثال الثاني: قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا، أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا، كَلَّا} الآية، وفيها رد سريع ووجيز وقوي على من زعم العزة والمنعة في اليوم الآخر وليس بأهل؛
-مثال الثالث: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ