فهرس الكتاب
مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا، وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وفيها إثبات لإحياء الموتى بناء على مقدمة حسية، وطريقٍ نظري يطول تصوره.
المنهج الأول جائز بإجماع، وهو طريقة السلف الصالح في عرض العقيدة؛ إمرار النصوص كما جاءت دون التعرّض لها بالشرح والتأويل.
قال أبو عمر بن عبد البر (ص: 942) : وقد روينا عن مالك والأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ومَعْمر بن راشد في الأحاديث في الصفات أنهم كلهم قالوا:"أَمِرّوها كما جاءت". اهـ
أما المنهجان الثاني والثالث فتلجئ إليهما الضرورة، وبحسب قوة الشبه وكثرتها يكون الردّ، مع مراعاة عقيدة السلف الصالح بإثبات ما أثبت الخبر ونفي ما نفى، وتسليمٍ لظاهر النصوص، وتفويضٍ في الكيف، وإجراء معاني الألفاظ على المشهور [1] من لغات العرب لا على الأحسن في العقول.
إذن، ما لم ينضبط على هذه الأصول كان تعمّقا مذموما مرذولا؛ كأن يرتفع السبب الذي به نيط حكم ولوج سُبل المتكلمين، أعني بالسبب قيام الشبهة؛ فبمجرّد أن تسقط الشبهة، يطوى - دون نسيان - توغّل المتكلمين وتمحّلهم.
قال ابن عطية في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} قال: هذه الآية تعم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام [2] .
(1) ومن أراد اللغة على طريقة العرب العاربة فعليه بـ"المزهر"لعبد الرحمن السيوطي رحمه الله، فهو فريد في بابه.
(2) أبو محمد بن عطية الأندلسي: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (3/ 367) ، والشاطبي: الاعتصام (1/ 83) .