فهرس الكتاب
ثم جاؤوا بدليل"ثبوت الأعراض"لإثبات حدوث العالم وفنائه، ومن ثَمَّ إثبات وجود الصانع وقِدمه، وبنوه على مقدمات أربع:
الأولى: إثبات الأعراض؛
الثانية: إثبات حدوث هذه الأعراض؛
الثالثة: بيان امتناع خلو الأجسام من هذه الأعراض؛
الرابعة: بيان أن ما لا يخلو من هذه الأعراض فهو حادث، وأن الحادث حادث لامتناع أزلية الحوادث، وكل حادث لا بد له من محدث.
ثم جعلوا أنواع [1] الأعراض ثلاثين: الأكوان، والألوان، والحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، والروائح، والطعوم، والأصوات، والبقاء، والحياة، والموت، والعلم، والجهل، والنظر، والشك، والسهو، والقدرة، والعجز، والإرادة، والسمع، والصَّمم، والبصر، والعمى، والكلام، والخاطر، والألم، واللذّة، والفكر، والاعتقاد.
واختلفوا فيها، وفي حقائقها، وفي تعلقاتها، وفي بعض أنواعها مما تضيق به المجلّدات الضخام ولا حول ولا قوة إلا بالله.
حكم هذه الطريقة الحُرْمة شرعا، والفساد عقلا، أول من حرّمها أبو الحسن الأشعري وذكر أنه لا يحتجّ بها إلا أهل البدع والمنحرفين [2] ، لأن إثبات وجود الله عز وجل لا يحتاج إلى دليل {أفي الله شك، فاطر السموات والأرض} ، بل الفطرة شاهدة على ذلك - كما ذكر أبو حامد الغزالي نفسه الذي أوغل في علم الكلام [3] - إنما يُجحد وجود الله سبحانه كما يجحد وجود الشمس؛ أعمت بساطع شعاعها على أن ترى بأمّ العَين.
(1) عبد القاهر البغدادي: أصول الدين (ص: 40 - 46) .
(2) أبو الحسن الأشعري: أصول أهل السنة والجماعة المسماة برسالة الثغر (ص: 25) .
(3) أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين (1/ 93 - 94) .