الصفحة 36 من 115

يقول الإباضي: إذا تتبعنا الأحاديث التي رواها الربيع في الجزء الأول والثاني في المسند لوجدنا أن معظمها ثلاثية السند ورجالها من أوثق الرجال وأحفظهم وأصدقهم؛ فالأحاديث الثلاثية التي في المسند رواها الإمام الربيع أغلبها عن أبي عبيدة عن جابر عن أحد الصحابة عن النبي.

ومن هذا يعتبر الإباضية أن الأحاديث الواردة في الجزأين الأول والثاني من المسند هي من أصح الأحاديث الواردة عن النبي ويعتبرونها أعلى درجة من الأحاديث التي رواها الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله!

قول أهل السنة: إجماع [1] الأمة على تقديم الصحيحين على غيرهما من السنن والمسانيد، لإمامة مصنفيهما وضبطهما ونقاء أسانيدهما من العلل والشذوذ في الجملة، وتقديم غيرهما عليهما سبب في الضلال والعياذ بالله.

قال الدهلوي رحمه الله [2] : وكتب الحديث على طبقات مختلفة، وهي باعتبار الصحة والشهرة أربع:

1.ما ثبت بالتواتر [3] ، وأجمعت الأمة على قبوله والعمل به؛

2.ما استفاض من طرق متعددة لا يبقى معها شبهة يعتد بها؛

3.ما كان مشهورا في قطر من أقطار المسلمين؛

4.ما صح وحسن بشهادة علماء الحديث.

فالطبقة الأولى منحصرة بالاستقراء في ثلاثة كتب: الموطأ، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم.

ثم قال: أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كل من يهون من أمرهما فهو ضال مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين. اهـ

(1) حكى ابن حجر في"نزهة النظر"الإجماع على تقديمهما ومزيتهما من جهة الصحة.

(2) د. خليل إبراهيم مُلَا خاطر: مكانة الصحيحين (ص: 45 وما بعدها) بتصرف لا يخل بالمقصود.

(3) يقصد تواتر الأحاديث إلى المصنِّفين لا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت