الصفحة 41 من 115

وتسعين (93هـ) ، يعد من أوائل المشتغلين بتدوين الحديث؛ حيث صحب ابن عباس وروى عن عكرمة وابن عمر ومعاوية وعبد الله بن الزبير وغيرهم، وأخذ عنه عدد لا بأس به من المحدثين والحفاظ منهم: أيوب السِّختياني وعمرو بن دينار وقتادة بن دِعامة، أثنى عليه ابن عباس حيث كان يقول:"لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما من كتاب الله"، وكان يقول عنه:"هو أحد العلماء"، وكذلك نعته ابن عمر.

وروى ابن عبد البر (جامع بيان العلم وفضله، ص: 775) :"... [عن] عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أنه قيل له: يكتبون رأيك، قال: يكتبون ما عسى أن أرجع عنه غدا".

2/ 1/ انتحال الإباضية لجابر والردّ عليهم:

انتحله الإباضية، وزعموا أن مُسنِدَهم الربيع بن حبيب أخذ عن أبي عبيدة عنه، وقال الشمّاخي الإباضي عنه بأنه أصلُ المذهب وأسُّه الذي قامت عليه آطامه، وهو من ذلك براء؛ قال البخاري (التاريخ الكبير: 2/ 2202) :"قال لنا علي [بن المديني] : حدثنا سفيان [بن عيينة] ، قلت لعمرو [بن دينار] : سمعتَ من أبي الشعثاء [جابر بن زيد] من أمر الإباضية شيئا مما يقولون؟ فقال: ما سمعت منه شيئا قط، وما أدركت أحدا أعلم بالفتيا من جابر بن زيد، ولو رأيته قلتَ لا يحسن شيئا".

هذا سند صحيح لا غبار عليه، وعمرو بن دينار من الملازمين لشيخه جابر بن زيد وأثبت الناس فيه.

وجاء في"تهذيب الكمال"للمِزّي (4/ 436) :"قال داود بن أبي هند عن عزرة: دخلت على جابر بن زيد فقلت: إن هؤلاء القوم ينتحلونك - يعنى الإباضية - قال: أبرأ إلى الله من ذلك".

فهذا خبر الرجل عن نفسه صريحٌ فصيح، لا يداخلك شك في ذلك، ولا تلتفت لروايات المُخبرين الواصفين فقد يتوهمون أو يحكمون بالظن؛ حيث جاء في"تهذيب التهذيب"لابن حجر (2/ 38) وفي"الكامل"لابن عدي (4/ 71) :"وفي الضعفاء للساجي عن يحيى بن معين: كان جابر إباضيا، و عكرمة صفريا". اهـ وكذلك قالوا عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان إباضيا وقيل صفريا وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت