الصفحة 42 من 115

بيهسيا يرى السيف، رُوي ذلك عن ابن لهيعة وابن معين وابن بكّير وابن المديني وعطاء وأبي مريم وأحمد وخالد بن أبي عمران ومصعب بن عبد الله الزبيري وقيل عن مالك، ونفى ابن معين في رواية جعفر بن أبي عثمان الطيالسي أن يكون عكرمة صفريا واتهم من قال بذلك، وكذلك قال العِجْلي والبخاري وغيرهم، وقال ابن حجر:"لا تثبت عنه بدعة"، حتى قيل:"من رأيته يذكر عكرمة بسوء فاتهمه على الإسلام".

هذا من آفات الأخبار، يزيد الرواة فيها ما يوافق أهواءهم؛ فلقد نسب إلى رأي الخوارج طوائف من الأشراف والفقهاء كمالك بن أنس البصري (غير المدني الإمام) ، والحسن البصري وغيرهم [1] .

وزعم الإباضية أن جابر بن زيد سمع من أبي سعيد الخدري، بل جل مسند الربيع بن حبيب الإباضي من طريق جابر عن أبي سعيد، وهذا لا يثبت؛ حيث لم يثبت له سماع من الصحابة إلا من ابن عباس، وابن عمر (قاله مسلم في الكنى) ، وعبد الله بن الزبير (روى له البخاري والترمذي) ، ومعاوية بن أبي سفيان (البخاري والترمذي) ، والحكم بن عمرو الغفاري (البخاري وأحمد) ، وعائشة وأنس (قاله في تهذيب التهذيب) .

كما أن كلَّ من كِناهم"أبا الشعثاء"من التابعين لا يتعدون أربعة: بشير بن نهيك السدوسي، وسليم بن أسود بن حنظلة، وجابر بن زيد، وآخر مجهول روى عن عكناء (أو عكثاء) بنت أبي صفرة أخت المهلب، كلهم لم يروِ عن أبي سعيد، كما أنه لم يسمع من أبي سعيد أحد كنيته"أبو الشعثاء"، أو اسمه جابر سوى الصحابي ابن عبد الله رضي الله عنه.

ولم نجد من روى عن جابر بن زيد من الخوارج سوى أبي الحر علي بن الحصين البصري، وهو ممن لا يحتج بهم (لسان الميزان لابن حجر، 4/ 593) .

وربما يتعلق الإباضية بجابر لكونه سكن عُمَان بعد أن نفاه إليها الحجاج بن يوسف، لكن قيام مذهب الإباضية الفقهي على جابر من خلال تلاميذه في عمان لا يعني أنه إباضي كما هو ظاهر.

(1) ينظر الكامل للمبرد (3/ 1138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت