فهرس الكتاب
قد يقول قائل: منقولٌ عارض قويَّ معقول؛ هذا تفسيره وهذه فتاويه وهؤلاء تلاميذه على أصول المذهب الإباضي.
أقول: لستُ مزكّيًا نفسي، فمن رويتُ عنهم أحياءَ والحمد لله، أصِلكم بهم إن شئتم، أو أسميهم لمن يعرفهم؛ من أثق به حافظ لكتاب الله عز وجل، والخبر محلّ بحث وتوثيق.
كثير من أهل العلم من تراجع عن عقائده في أيامه الأخيرة، كأبي المعالي الجويني الذي تمنى لو مات على عقائد عجائز نيسابور، وأبي حامد الغزالي الذي نُسب إليه قوله: غزلت لهم غزلا رقيقا فلم أجد لغزلي نساجا فكسرت مغزلي (وهي رواية ضعيفة) ، وأبو الحسن الأشعري صاحب الإبانة، والفخر الرازي والشهرستاني وغيرهم رحمهم الله أجمعين.
هذه هي نصائح المحبين، وثمراتها بادية للعيان؛ فالكثير من الإباضيين تخلوا عن مذهبهم الفاسد، خاصة من تثقف منهم ثقافة أكاديمية، أو نزل بغير أقطارهم، أو خرج (بل دخل) عن سنن القوم وعاشر غيرهم، وهو - أعني مذهبهم - بقوة قادر آيل للزوال اليوم أو غدا، فما بقي له إلا العوام الذين ورثوا المذهب كما تورث العين والنّعم والزرع.