فهرس الكتاب
فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدّوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حَلقة من تلك الحِلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نعدّ به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدّوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أوَ مفتتحو بابَ ضلالةٍ، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله حدثنا إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: فرأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج / الدارمي عن عبد الله بن مسعود [1] .
3/ 3/ حل إشكالات الحديث:
أولا: في اسم ذي الخويصرة، أما ذُو الخُوَيْصِرَةِ اليمانِيُّ: فهو صحابِيٌّ، وهو البائِلُ في المسجِدِ، أما التَّمِيمِيُّ ضئضئ الخوارج: فاختلفوا في اسمه على أربعة أقوال؛ أولها:"حُرْقُوصُ بنُ زُهَيْرٍ السعدي"وهو أقربها للصواب، جزم بذلك ابن سعد وابن الأثير، وروي عن محمد بن كعب القرظي، واختاره ابن حجر، وقال فيمن زعم أنه ذو الثدية (كابن عبد البر) : ليس كذلك. ثانيها:"نافع"كما هو عند أبي داود من طريق أبي مريم، ورجحه السُّهيلي. ثالثها:"عبد الله بن ذي [2] الخويصرة"، ويظهر أنه وهم من مَعْمَر كما قال ابن تيمية، لأن كل من سماه [3] كذلك فعن طريقه. رابعها: أنه مبهم، لأن أغلب الروايات لم يصرح فيها باسمه، ذكره ابن حجر دون عزو.
ثانيا: مناسبة الحديث كانت لدى منصرفه من الجعرّانة (حنين) كما في حديث جابر في ذي القعدة سنة ثمان والمقسوم فيها فضة، والسائل فيها - كما حقق ابن حجر - غير ذي الخويصرة، لأن هذا الأخير كان بعد بعث علي إلى اليمن كما في حديث أبي سعيد وذلك سنة تسع والمقسوم فيها ذهبٌ؛
(1) الحديث فيه مقال، آفته عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة، وصححه الألباني.
(2) وفي بعض النسخ: عبد الله بن أبي الخويصرة.
(3) وهم: عبد الرزاق، ومحمد بن ثور، وأبو سفيان الحِمْيَرِي، وعبد الله بن معاذ.