فهرس الكتاب
"فهما قصتان في وقتين اتفق في كل منهما إنكار القائل وصرح في حديث أبي سعيد أنه ذو الخويصرة التميمي ولم يسم القائل في حديث جابر ووهم من سماه ذا الخويصرة ظانا اتحاد القصتين".
وقال مُغلطاي وابن الملقن أن المعترض في الواقعتين واحد، وخطّأهم الشوكاني.
وفي رواية الواقدي والأعمش أن المعترض في الأولى من الأنصار اسمه: مُعتب بن قشير.
ومن هنا كان الحكم على الحديث بالتواتر فيه نظر، إلا أن يقال تواتر معناه.
ثالثا: بيان السبب في الأمر بتركه (عدم قتله) ورد في بعض طرقه (كما ذكر ابن حجر) ، فأخرج أحمد والطبري من طريق بلال بن بقطر عن أبي بكرة، قال: أتى النبي بمويل فقعد يقسمه فأتاه رجل وهو على تلك الحال، فذكر الحديث وفيه"فقال أصحابه: ألا تضرب عنقه، فقال: لا أريد أن يسمع المشركون أني أقتل أصحابي"، وهو نفس السبب في عدم قتله للمنافقين مع علمه بأعيانهم، وفهم البخاري ذلك من باب المصلحة والتألف.
والكف عن قتل من يعتقد الخروج على الإمام يكون ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد لذلك، لقوله:"فإذا خرجوا فاقتلوهم"، وحكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر لاعتقاده، وأسند عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في الخوارج بالكف عنهم ما لم يسفكوا دما حراما أو يأخذوا مالا، فإن فعلوا فقاتلوهم ولو كانوا ولدي.
وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فسّاق وأن حُكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام ... / ابن حجر في كتاب المغازي.
رابعا: قوله: (( لئن أدركتهم لأقتلنهم ) )مع أنه نهى عمر (أو خالدا) عن قتل أصلهم، وأجيب بأنه أراد إدراك خروجهم واعتراضهم المسلمين بالسيف، ولم يكن ظهر ذلك في زمانه، وأول ما ظهر في زمان علي كما هو مشهور.