الصفحة 56 من 115

خامسا: في رواية أبي سعيد أنه أمر أبا بكر ثم عمر ثم علي بقتله، مع أنه نهى عن قتله أولا، ويمكن الجمع بأن تكون القصة الثانية متراخية عن الأولى وأذن في قتله بعد أن منع منه لزوال علة المنع وهي التألف، فكأنه استغنى عنه بعد انتشار الإسلام، كما نهى عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الإسلام قبل ذلك، وكأن أبا بكر وعمر تمسكا بالنهي الأول عن قتل المصلين، وحملا الأمر هنا على قيد أن لا يكون لا يصلي فلذلك عللا عدم القتل بوجود الصلاة، أو غلبا جانب النهي / ابن حجر.

3/ 4/ فقه الحديث:

أولا: حكم قتلهم وقتالهم [1] قال ابن حجر ناقلا:"إذا أظهروا رأيهم ونصبوا للناس القتال وجب قتالهم، فلا يجوز ترك قتالهم إذا هم أظهروا رأيهم وتركوا الجماعة وخالفوا الأئمة مع القدرة على قتالهم".

وقال القاضي عياض (4/ 613) :"أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباهَهم من أهل البدع والبغي متى خرجوا وخالفوا رأي الجماعة، وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف؛ أن قتالهم واجب بعد إنذارهم والإعذار إليهم ... ، لكنه لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم، ولا يقتل أسراهم، ولا تستباح أموالهم. قال مالك: إلا أن يخاف منهم عودة فيجهز على جريحهم، ويتبع مدبرهم"اهـ.

وقال ابن تيمية في الفتاوى (8/ 57) :"قد أجمع المسلمون على وجوب قتال الخوارج والروافض ونحوهم، إذا فارقوا جماعة المسلمين؛ كما قاتلهم علي رضي الله عنه".

وفي نيل الأوطار:"واعلم أن قتال البغاة جائز إجماعا كما حكى ذلك في (( البحر ) )، ولا يبعد أن يكون واجبا لقوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي} ، وقد حكى في (( البحر ) )أيضا عن العترة جميعا أن جهادهم أفضل من جهاد الكفار إلى ديارهم، إذْ فعلوا في دار الإسلام كفعل الفاحشة في المسجد، قال في البحر أيضا: والبغي فسق إجماعا [2] "اهـ.

(1) وقد تقدم حكمهم بتفصيل.

(2) هذا الإجماع فيه نظر، لِمَا تقدّم من كون البغاة المطالبين بحق ليسوا بفسّاق، إلا إذا اعتبر الفسق من خرق الإجماع لا من البغي نفسِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت