فهرس الكتاب
يبقى أن قتالهم واجب على التعيين أم على الكفاية؟ الصحيح الثاني؛ دليله إقرار الخليفة الراشد علي بن أبي طالب للقاعدين عن قتال الخوارج الحرورية وتصويبه رأيهم.
ثانيا: قوله (( يخرج من ضئضئ ) )ليس المراد به أنه يخرج من صلبه و نسله، لأن الخوارج المذكورين لم يكونوا من سلالة هذا؛ قال ابن كثير في البداية والنهاية:"بل و لا أعلم أحدًا منهم من نسله وإنما أراد من ضئضئ هذا أي من شكله وعلى صفته فعلًا وقولًا فالله أعلم".
ثالثا: قوله في حديث أبي سعيد: (( تتمارى في الفوق ) )إشارة منه إلى اختلاف الأمة في أحكامهم وحقيقتهم، وقد تقدم قول المازري: كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالا من غيرها، وقال غيره: وكل شيء يشك فيه فسبيله التوقف عنه دون القطع عليه.
رابعا: قوله: (( يقولون من خير قول البرية ) )فيه أن العبرة بالأفعال لا بالأقوال، يستثنى من ذلك الأنبياء فإن أقوالهم قاضية على أفعالهم عند جمهور الأصوليين.
خامسا: إن قياس الشبه جائز وهو ما ذهب إليه جمهور الأصوليين؛ وحدَّه الشوكاني (ناقلًا) بـ"إلحاق فرع بأصل لكثرة إشباهه للأصل في الأوصاف من غير أن يعتقد أن الأوصاف التي شابه الفرع بها الأصل علة حكم الأصل" (إرشاد الفحول 2/ 136) .
من أدلة إبطاله (عند مبطليه) : قوله تعالى: {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} فلم يجمعوا بين الأصل والفرع بعلة ولا دليلها وإنما ألحقوا أحدهما بالآخر من غير دليل جامع سوى مجرد الشبه الجامع بينه وبين يوسف، فقالوا: هذا مقيس على أخيه بينهما شبه من وجوه عديدة وذاك قد سرق فكذلك هذا، وهذا هو الجمع بالشبه الفارغ، والقياس بالصورة المجردة عن العلة المقتضية للتساوي، وهو قياس فاسد، والتساوي في قرابة الأخوة ليس بعلة للتساوي في السرقة لو كانت حقا ولا دليل على