الصفحة 58 من 115

التساوي فيها، فيكون الجمع لنوع شبه خال عن العلة ودليلها [1] . ومثله قوله تعالى: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} وقوله أيضا: {إنما البيع مثل الربا} .

وهذا القياس بالشبه الفارغ باطلٌ فعلا، وهو غير قياس الشَبه الصُوري الذي نعنيه.

أدلة إعماله أكثر من أن تحصى أصرحها قوله: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )الحديث عند أحمد وأبي داود وغيرهم عن ابن عمر مرفوعا بسند حسن.

ومنها الحديث المذكور؛ فقوله: (( آيتهم ) )أو (( سيماهم ) )بمعنى عَلَامَتَهُمْ، أصلها سِيمَا وسِيمِيَا، وفي الحديث قَالَ النَّبِيُّ: (( لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِغَيْرِكُمْ مِنْ الْأُمَمِ؛ تَاتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ ) )، والعلامة صفات خلْقية وخلُقية فالصفات الخلْقية تحيلنا إلى الشَبَه الصُوري؛ أما الخلُقية فللشبه الحُكمي.

وعليه يكون لذكر أوصافهم شيء من الفائدة أهمها: اجتنابها، وأدناها: أن تكون أماراتٍ على أصحابها، إذا اجتمعت في ناس كانوا حقيقة النبوءة وواقعها، والمُكثِر شابَهَ ولم يكن من أهلها؛ قال ابن القيم في كتابه القيم الصواعق المرسلة (1/ 308) :"ومن اعترض على الكتاب والسنة بنوع تأويل من قياس أو ذوق أو عقل أو حال ففيه شبه من الخوارج". وقال ابن كثير:"وهذه [الصفات] كثيرة في الناس جدًا في كل زمان وكل مكان في قرّاء القرآن و غيرهم لمن تأملهم والله أعلم".

5/ ذِكر أوصاف الخوارج:

5/ 1/ الدليل المختار للدراسة:

على سبيل السبر والتقسيم، وضابط هذا الدليل العظيم أنه متركب من أصلين:

(1) ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين (1/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت