الصفحة 59 من 115

أحدهما: حصر أوصاف المحل بطريق من طرق الحصر، وهو المعبر عنه بالتقسيم.

والثاني: هو اختيار تلك الأوصاف المحصورة، وإبطال ما هو باطل منها وإبقاء ما هو صحيح منها، وهو المعبر عنه بالسبر.

وحصر الأوصاف يكون بالاستقراء (جمع الروايات وشروحها) ؛ فلا تعجل إذا ذُكر الوصف وضده، فإذا تحقق وصفٌ انتفى ضدُّه، وهناك محمل آخر يُذكر لاحقا.

أما اختيار الأوصاف وإبطال الباطل منها فيكون بعرضها على واقع الإباضية اليوم.

فإذا قيل: لِمَ هذا الدليل الظني وغيره أقوى منه كتخريج فتنقيح المناط؟

فالجواب: السبر والتقسيم أقوى في مسألتنا هذه؛ لأنه لم نر الصحابة ولا التابعين يذكرون سببا لوصفهم الحروريةِ بالخوارج سوى أنهم خرجوا على حكم الخليفة بالقوة على رَسم البغاة، وهذه يجتمعون فيها مع معاوية ولم يقل أحد بأنه من الخوارج، بل قصارى ما استدل به الصحابة - رضوان الله عليهم - أن الحرورية شابهوا الأوصاف التي ذكرها الحديث.

وعليه يلحق بالخوارج كل من شابههم في أوصافهم المنصوصة في الحديث، والمشاهدة في الحرورية الذين ثبتت لهم صفة الخروج [1] .

فيكون وصف الخروج ثابتا للإباضية إذا اجتمعت فيهم كل الصفات المنصوصة، وإن لم تثبت كلها لحِق بهم من وصف الخروج بقدر ما ثبت لهم منها وما شابهوا فيه الحرورية.

فإن قيل: كيف تلحق بهم وصف الخروج جزئيا؟ وهل تتجزّأ الصفة؟

فالجواب: هو نفسه دليل قياس الشبه، وأبلغ من ذلك قوله: (( ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن كان فيه خصلة منها ففيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف" [2] ."

(1) ولم نجد من أهل السنة من خالف في ثبوت وصف الخروج للحرورية.

(2) أخرجه البزّار (5/ 89، رقم: 1662) عن ابن مسعود، قال الهيثمي (1/ 108) : رجاله رجال الصحيح.

وأخرجه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بلفظ:"أربع من كن فيه"الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت