فهرس الكتاب
وهذه الصفة الخلْقية جعلَها من صفاتهم الفارقة التي يتميزون بها، ولا يعني هذا إرادة ذمها شرعا، إنما أراد أنها من صفاتهم الواقعة، كقوله: (( آيتهم رجل أسود ) )وهذا ليس يدل على حكم إجماعا، وقد ثبت في سنن أبي داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن رسول الله: (( رأى صبيًا قد حلق بعض رأسه فقال: احلقوه كله أو اتركوه كله ) )وهذا نص في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلًا.
-أسود طويل، مشمر الإزار: مرفوعه، كنّى به عن الجِد المبالغ والهمّة الزائدة.
-مطموم الشعر: مجزوزه أو معقوصه والأول أصح، وكان هدي رسول الله في شعره إن طال فرقه وإلا تركه، وفي شعر الرأس منافع ومصالح منها وقايته عن الحر والبرد والمرض ومنها الزينة والحسن.
-بين عينيه أثر السجود: أما قوله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: السمت الحسن!
وقال مجاهد وغير واحد يعني: الخشوع والتواضع.
وعن منصور عن مجاهد قال: الخشوع، قلتُ [منصور] : ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه، فقال [مجاهد] : ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون.
5/ 3/ الصفات الخلُقية:
-من أهل البادية: قال ابن باديس رحمه الله في الآثار (3/ 42) :"... خرج أبو ذر إلى الربذة فخط بها مسجدا وأقطعه عثمان صِرمة من الإبل وأعطاه مملوكين، وأرسل إليه أن تعاهد المدينة حتى لا ترتد أعرابيا، وقد نُهوا عن التعرب بعد الهجرة لما في التبدي والانقطاع عن الجماعة ومشاهد العلم والدين من الجفوة".