فهرس الكتاب
المخزومي القرشي، أو المجادلة بالتي هي أحسن كفعل الشهيد عثمان بن عفان والراشد عمر بن العزيز رضي الله عنهم.
هذا بالنسبة للحكام، أما العلماء فقد كانوا تُجاهم أنواعا [1] :
-الإرشاد والتعليم وإقامة الحجة كمسألة ابن عباس حين ذهب إليهم.
-هجرانهم وترك كلامهم وسلامهم، كما فعل بعض السلف مع صبيغ في العراق.
-ذكرهم بما هم عليه، وإشاعة أمرهم حتى تجتنبهم الناس وتحذرهم.
-لا يرثون ولا يورثون، ولا يصلى عليهم ولا يدفنون في مقابر المسلمين، ولا يشهد جنائزهم، ولا يعاد مرضاهم، ويترك مناكحتهم، وهذا من باب الزجر والتأديب وكله يرجع إلى الهجران.
-تجريحهم على الجملة؛ بأن لا تقبل شهادتهم ولا روايتهم، ولا يكونون ولاة ولا قضاة، ولا ينصبون مناصب العدالة كالإمامة والخطابة، وهذا كله من باب الزجر.
وخامسة: وبهذا تعلم أن الصفات المتضادّة المذكورة في الحديث تكون بحسب البيئة؛ فإذا كانت شديدة قوية ألجمتهم وكبتت مساوئهم، وظهر منهم صفات الضعف والنفاق كالكذب، وإذا كانت متفرقة مهلهلة أظهرت قرنهم وخبَثَهم، وفي الحديث: (( تمرق مارقة من الدين على حين فرقة من الناس ) )فكأنه رتّب انمراقهم - إيماءً - على فرقة الناس وعلى ضعفهم.
وهو كذلك؛ خرجوا حين فرقةِ المسلمين أيام علي ومعاوية، وخرجوا بالعراق مع نافع بن الأزرق وباليمامة مع نجدة بن عامر بعدما مات يزيد بن معاوية ووقع الافتراق في الأمة بين عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم ...
وسادسة: فإذا سلّمنا بالفائدة السابقة كمقدمة أنتجت - إشارةً - أن ندْبَ رسولِ الله قتالَ البغاة المارقين فيه حُكمٌ كوني وحكمةُ لمِّ الشمل وتوحيد الصف تُجاه الخصم الواحد، والاجتماع مقصد شرعي ثابت لا محيد عنه، مثاله في حديثٍ رواه الهيثم بن عدي في كتاب الخوارج (وهو من
(1) وهذا يصلح لكل صاحب بدعة، انظر"الاعتصام"للشاطبي.