فهرس الكتاب
-أن يكون الحكم الشرعي الفائت مقصدا في ذاته، لا وسيلة إلى غاية كالحدود.
-أن يكون بين الحكمين الشرعيين مناسبة وعلاقة؛ أعني الحكم الثاني يشير إلى مقصد الحكم الأول.
وللقاعدة أدلة وفيرة وأمثلة في الوقائع كثيرة، طولُ ذكرها يُخرِج عن خطة البحث إلا أن نمثل لها وهي:
الفائدة الثامنة: مسألة صومِ من أصبح جُنبا: فقد توقّاها بعض الصحابة وجمع من التابعين ظنا منهم بإبطالها الصيام كأبي هريرة وسالم وعطاء وهشام بن عروة والحسن البصري وغيرهم، لكن أن يأتي الناسُ المباحَ قبل طلوع الفجر بلحظات ذريعةٌ إلى الإصباحِ بجنابة؛ فدل على الإباحة، وبهذا استدل ابن عباس، ثم ارتفع الخلاف بحديث أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة في الصحيحين؛ فأجمع العلماء على الجواز.
فالحكم الفائتُ اِلتزامُه هو جواز الإصباح جنُبا، وفيه قصدُ رفع الحرج، ودليله البراءة الأصلية؛ وهذا قد يخفى حتى على العلماء، بل في المسألة حديث جيد الإسناد رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة، عن رسول الله أنه قال: (( إذا نودي للصلاة - صلاة الصبح - وأحدكم جنب فلا يصم يومئذ ) )وله شاهد في الصحيحين عن الفضل بن عباس موقوفا، وهذه شبهة قوية، وتأويلٌ سائغ جدا.
والحكم الملتزَم هو الرفث إلى النساء، وهو مندوب؛ لأن الله يحب أن تؤتى رُخصُه.
والمناسبة بين الحكمين ظاهرة، وأسبابها سافرة.
الموترة للثمانية: في فضيلة السنة من الأحكام الشرعية؛ فقد يتركها بعض الناس معللين بأنها على الكفاية ومستحب وفضيلة ونافلة وزيادة لا يعاقب تاركها، ويحملهم هذا على التفريط في