الصفحة 71 من 115

أما الشدة والجهل فقد تقدمت الإشارة إليهما، وكلاهما سببه الطبيعي التبدّي في الصحاري والجبال، وسببه الكسبي الانعزال عن مجالس العلم ومشاهد الخير.

وما أبلغ الشافعي حين يصف الجاهل السفيه:

ومنزلة السفيه من الفقيه ... كمنزلة الفقيه من السفيه

فهذا زاهد في قرب هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه

إذا غلب الشقاء على سفيه ... تنطع في مخالفة الفقيه

ولقد بوّب إمام الفقه بالسنة محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه الجامع: باب العلم قبل القول والعمل، وأبلغ رحمه الله إذ جعل بابا سماه: باب الفهم في العلم.

أما المبالغة فهي من البدع لقوله: (( من رغب عن سنتي فليس مني ) )، ولقد مدح الرفقَ وأهلَه، ووصف الشريعة بأنها سهلة سمحة، ومن آثار السلف: الاقتصاد في سنة خير من الاجتهاد في بدعة.

ولننظر إلى ابن عباس كيف يصف الخوارج:"فدخلت على قوم لم أر قط أشد منهم اجتهادا، جباههم قَرِحة من السجود، وأياديهم كأنها ثَفِن الإبل، وعليهم قُمُصٌ مرحَّضة (مغسّلة جدا) ، مشمِّرين، مُسْهَمة (أي: متغيرة متوهجة، أو معلّمة) وجوههم من السهر"!

وانظر ما قال مولى عروة بن أُديَّة الخارجيِّ واصفا مولاه: ما أتيتُه بطعام بنهارٍ قط، ولا فرشتُ له فِراشا بليل قطّ!

أما التعمق فلا أدل عليه من نافع بن الأزرق الخارجي؛ حيث له مسائل مع ابن عباس مشهورة، جمعها المبرّد في كامله، وهذا طرَفٌ منها يتضح به المقصود (3/ 1144 - 1152) :

5/ 4/1/ من أخبار نافع بن الأزرق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت