الصفحة 72 من 115

يروى عن أبي الجلد أنه نظر إلى نافع بن الأزرق الحنفي وإلى نظره وتوغله وتعمقه، فقال: إني لأجد لجهنم سبعة أبواب، وإن أشدها حرًا للخوارج، فاحذر أن تكون منهم.

قال: وكان نافع بن الأزرق ينتجع عبد الله بن العباس فيسأله، فله عنه مسائل من القرآن وغيره، قد رجع إليه في تفسيرها، فقبله وانتحله، ثم غلبت عليه الشقوة، ونحن ذاكرون منها صدرًا إن شاء الله.

حدث أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي النسابة، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة، قال: رأيت عبد الله بن العباس وعنده نافع بن الأزرق وهو يسأله، ويطلب منه الاحتجاج باللغة، فسأله عن قول الله جل ثناؤه: {والليل وما وسق} ؛ فقال ابن عباس: وما جمع، فقال: أتعرف ذلك العرب؟ فقال ابن عباس: أما سمعت قول الراجز:

إن لنا قلائصًا حقائقا ... مستوسقات لو يجدن سائقا

وروى أبو عبيدة في هذا الإسناد - وروى ذلك غيره، وسمعناه من غير وجه - أنه سأله عن قوله عز وجل: {قد جعل ربك تحتك سريا} ؛ فقال ابن عباس: هو الجدول، فسأله عن الشواهد، فأنشده:

سلمًا ترى الدالج منها أزورا ... إذا يعج في السري هرهرا

وروى أبو عبيدة وغيره: أن نافعًا سأل ابن عباس عن قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} ؛ ما الزنيم؟ قال: هو الدعي المُلْزَق، أما سمعت قول حسان بن ثابت:

زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع

ويروى عن غير أبي عبيدة أنه سأله عن قوله جل اسمه: {والتفت الساق بالساق} ؛ قال: الشدة بالشدة، فسأله عن الشاهد فأنشده:

أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها ... وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت