فهرس الكتاب
ويروى عن أبي عبيدة من غير وجه أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال: أرأيت نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام، مع ما خوله الله وأعطاه، كيف عني بالهدهد على قلته وضؤولته؟ فقال له ابن عباس: إنه احتاج إلى الماء، والهدهد قناء، والأرض له كالزجاجة، يرى باطنها من ظاهرها، فسأل عنه لذلك، قال ابن الأزرق: قف يا وقاف كيف يبصر ما تحت الأرض، والفخ يغطى له بمقدار إصبع من تراب فلا يبصره حتى يقع فيه؟! فقال ابن عباس: ويحك يا ابن الأزرق! أما علمت أنه إذا جاء القدر عشي البصر.
ويروى من غير وجه أن ابن الأزرق أتى ابن عباس يومًا فجعل يسأله حتى أملَّه، فجعل ابن عباس يظهر الضجر، وطلع عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة على ابن عباس، وهو يومئذ غلام، فسلم وجلس، فقال له ابن عباس: ألا تنشدنا شيئًا من شعرك؟ فأنشده:
أَمِن آل نُعم أنت غادٍ فمُبكرُ ... غَداةَ غدٍ أم رائحٌ فمُهَجِّر!
بحاجة نفسٍ لم تقُل في جوابها ... فتُبلِغُ عُذرًا والمقالةُ تُعذِر
تَهِيم إلى نُعْم فلا الشَّمْلُ جامعٌ ... ولا الحبلُ موصولُ ولا القلب مقصرُ
حتى أتمها، وهي ثمانون بيتًا، فقال له ابن الأزرق: لله أنت يا ابن عباس! أنضرب إليك أكباد الإبل نسألك عن الدين فتعرض، ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفهًا فتسمعه! فقال: تالله ما سمعت سفهًا، قال ابن الأزرق: أما أنشدك:
رأتْ رجلًا أمَّا إذا الشمسُ عارضتْ ... فيَخْزى وأمَّا بالعشِيِّ فَيَخْسرُ
فقال: ما هكذا قال، إنما قال:"فيَضْحى وأما بالعشي فيَخْصر"قال: أوَ تحفظ الذي قال؟ قال: والله ما سمعتها إلا ساعتي هذه، ولو شئت أن أردها لرددتها، قال: فارددها، فأنشده إياها كلها.
وروى الزُّبيريون أن نافعًا قال له: ما رأيت أروى منك قط، فقال له ابن عباس: ما رأيت أروى من عمر، ولا أعلم من علي. اهـ
5/ 4/2/ تعاليق على هذه الأخبار: