فهرس الكتاب
والملح أدب وشعر وتاريخ وتراجم وأخبار وقصص وغيرها، والأخذ منها يكون بقدر ما تنشرح به النفس وتنشط للعُقَد، كل هذا معلومٌ غيرُ خفي على أهل العلم الحاذقين.
لكن ذاك العَكِس العَكِص غفل عن هذا الباب، وراح يلوم سيده ويقبح فعله، فلم يلبث أن غلبته شِقوته فصار رأسا من رؤوس الضلال بل من أشدّهم وأحدّهم، وروى المبرّد أنه هو وأصحابه من أخلى البصرة عن سكانها بعدما أنهكهم بالقتل والسفك والفتك، وعنه تفرقت باقي الخوارج كالإباضية والصفرية، وصدق العزيز الحكيم حين يقول: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} .
لكن التعمق والشدة والمبالغة إنما تذم إذا كانت في غير محلها؛ لأن التعمق في مظانه فِقْه، والشدة عند محلها حزم، والمبالغة على موضعها ورع، فلا بأس أن نضرب مُثلا لهاته الدقائق عسى أن ينفع الله بها القوم، هو الهادي لا إله غيره.
5/ 5/ فرقُ ما بين الشدة والتعمق من جهة، والورع والفقه من جهة أخرى:
هذا المبحث يجمع بين فقه اللغة والأخلاق: الأول يضع الألفاظ في مواضعها الصحيحة مراعيا حقيقة اللفظ اللغوية والعرفية والشرعية؛ والثاني يضع لشتات الأخلاق وفروع السِّير أصولا ترجع إليها حتى يُتمكن من ضبطها وتمهيدها.
ومما يحسن بالقارئ الرجوع إليه: فقه اللغة للثعالبي، والمخصص لابن سيدة، والفروق للعسكري، والتعريفات للجرجاني، والأخلاق والسير لابن حزم، وأدب الدين والدنيا للماوردي، والوابل الصيب لابن القيم وغيرها كثير كثير.
باسم الله نبدأ فنقول: