فهرس الكتاب
-ولمحبة الجاه مصرفا وهو: استعماله في تنفيذ أوامره وإقامة دينه ونصر المظلوم وإغاثة الملهوف وإعانة الضعيف وقمع أعداء الله؛ فمحبة الرياسة والجاه على هذا الوجه عبادة.
-وجعل لقوة اللعب واللهو مصرفا وهو: لهوُه مع امرأته أو بقوسه وسهمه أو تأديبه فرسه، وكل ما أعان على الحق.
-وجعل لقوة التحيّل والمكر فيه مصرفا وهو: التحيل على عدوه وعدو الله تعالى بأنواع التحيل حتى يراغمه ويرده خاسئا، ويستعمل معه من أنواع المكر ما يستعمله عدوه معه.
وهكذا جميع القوى التي ركبت فيه جعل لها مصرفا، وقد ركبها الله فيه لمصالح اقتضتها حكمته ولا يُطلب تعطيلها، وإنما تصرف مجاريها من محل إلى محل ومن موضع إلى موضع، ومن تأمل هذا الموضع وتفقه فيه علم شدة الحاجة إليه وعظم الانتفاع به" [1] ."
بعد هذه الممهّدات نقول: يمكن التفريق بين كل صفة من جهتين: جهة الدافع لها، وجهة ما ينشأ عنها؛ فبحول الله وقوته نبدأ في المقصود:
5/ 5/1/ الشِّدَّة المذمومة:
الشدة في اللغة تأتي بمعنى الشجاعة، والبخل، والقوة، والارتفاع ... والمذموم منها ما جاء في الحديث: (( لن يشادَّ أحدٌ الدِّينَ إلا غلبَه ) ).
أصل هذا الخلق: الحرص، والدافع إليه: حب النفس وما ينبغي لها من مال وجاه ومناكح وبنين، كقوله تعالى: {وإنه لحب الخير لشديد} قال المفسرون والنحويون:"شديد من أجل حب الخير"، وهذا الداء العظيم ملازم للإنسان، ومصاب به كل بني آدم فمُكثر ومقِل.
(1) ابن قيم الجوزية: التبيان في أقسام القرآن (ص: 415) .