فهرس الكتاب
وأيضا، بالنظر في التواريخ والأخبار، والسفر عبر الأزمنة كقوله تعالى: {إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} بعد ذكره لتقلب الليل والنهار ومرور الزمان، وقال: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} بعد ذكره لقصة فرعون وموسى.
5/ 5/1/ 2/ دقيقة: هل يعدّ الحافظ والرَّاوِيَة فقيها؟
الجواب: لا؛ وإلا لزمتنا البواطل، فهذا أبو هريرة راوية الأمّة [1] ولم يعددْه البعض من فقهاء الصحابة [2] ، وكان مالك يقول:"ليس العلم بكثرة الرواية، ولكنه نور يجعله الله في القلوب"، وعن علي بن رشيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك سئل: متى يسع الرجل أن يفتي؟ قال:"إذا كان عالما بالأثر، بصيرا بالرأي [3] ".
لكنّ الحافظَ دون فهمٍ أرفعُ من العوام من جهة كونه يملك مادة الفقه، وكونِه عالم في فنه، ويساويه من جهة كونه يجب عليه تقليد الفقيه.
فإن قيل: من أين لك إيجاب التقليد؟
فالجواب: قوله تعالى: {وأطيعوا الله، وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال عطاء ومجاهد: طاعة الله وطاعة رسوله اتِّباع الكتاب والسنة، وأولي الأمر هم أولوا العلم والفقه.
إذن، من حفظ وروى ثم فَقِهَ ودرى فقد التجأ إلى حصن أهل السنة المنيع، وإلا لم يأمن على نفسه غوائل الخروج.
5/ 5/1/ 3/ شدّة المؤمن [4] :
(1) أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثا، قيل: خمسة آلاف وثلاثمائة حديث (5300) ، انظر: ابن حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة (7/ 201) .
(2) انظر لِزاما: علي بن المديني: العلل (ص: 40 - 42) ، والزركشي: مرجع سبق ذكره (6/ 211) ، وابن القيم: الوابل الصيِّب (100 - 102) .
(3) كانوا يقولون الرأي ويقصدون به الفقه، ويقولون الاجتهاد ويقصدون به القياس.
(4) انظر فضلا: صحيح البخاري، باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله.