فهرس الكتاب
أما أبو محمد بن حزم (384/ 456هـ) فقد كان ديِّنا خيِّرا، مقاصده جميلة، مصنّفاته مفيدة، زاهدا في الرئاسة، ناهضا بعلوم جمّة، شاعرا أديبا، حافظا مجتهدا فقيها، لكن وُصف بقلّة الأدب مع الأئمة الكبار، والفجج في العبارة، والسب والجدع، حتى تحامل عليه القاضي أبو بكر بن العربي وألحقه بالخوارج.
5/ 5/1/ 5/ تشبيه ابن العربي للظاهربة بالخوارج:
قال القاضي أبو بكر بن العربي (شمس الدين الذَّهَبي: سير أعلام النبلاء، 18/ 189 - 194) :"وكان أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن، فلما عدت وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيفٌ كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم، نشأ وتعلق بمذهب الشافعي ثم انتسب إلى داود ثم خلع الكل واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة، يضع ويرفع ويحكم ويشرع ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب منهم، [ ... ] وفي حين عودي من الرحلة ألفَيتُ حضرتي منهم طافحة ونار ضلالهم لافحة، فقاسيتهم مع غير أقران وفي عدم أنصار إلى حساد يطؤون عقِبي، تارة تذهب لهم نفسي وأخرى ينكشر لهم ضرسي، وأنا ما بين إعراض عنهم أو تشغيب بهم، وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سماه"نكت الإسلام"فيه دواهي، فجردت عليه نواهي، وجاءني آخر برسالة في"الاعتقاد"فنقضتها برسالة"الغرة"والأمر أفحش من أن ينقض؛ يقولون: (( لا قول إلا ما قال الله، ولا نتبع إلا رسول الله؛ فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحد ولا بالاهتداء بهدي بشر ) )فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل، وإنما هي سخافة في تهويل؛ فأوصيكم بوصيتين أن لا تستدلوا عليهم وأن تطالبوهم بالدليل، فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب عليك وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا ...". اهـ
يمكن جمل أسباب تشبيه ابن العربي لابن حزم بالخوارج في سبعة أوصاف:
1.طعنه في الأئمة وحدة لسانه حتى قيل: إن لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان؛
2.قلة الفهم كإنكاره للقياس والتقليد جملةً؛
3.شذوذه وخروجه عن جماعة أهل الأندلس، أولا بانتحاله لمذهب الشافعي ثم استقلاله بالنظر؛
4.قوله:"لا قول إلا لله ..."وهي شبيهة بمقالة الخوارج:"لا حكم إلا لله".
5.جهله بسياسة العلم، من أدب وتعريض وحكمة وفقه بالوقائع؛