فهرس الكتاب
القاسم، وإذا اختلف المغاربة والعراقيون قدم المغاربة كابن أبي زيد وابن القابسي، وإذا اختلف المدنيون والمغاربة قدم المدنيون كمطرّف وابن الماجشون؛ ولا يكون الإفتاء إلا من الكتب المشهورة الموثوق بها - كمختصر خليل - دون الكتب الغريبة والحديثة التي لا عَزْوَ فيها فإنه يحرم الفتوى منها.
والمشهور عند المالكية ثلاث [1] :
1.ما قوى دليله فيكون بمعنى الراجح؛
2.ما كثر قائله (أكثر من ثلاثة فقهاء) فهو المعتمد؛
3.رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة.
ثم اختلفوا هل يقدم ما كثر قائله (المعتمد) أو ما قوي دليله (الراجح) ؟ الراجح بالاستقراء الثاني [2] ، وإذا تعارض قول مشهور وآخر قيل عنه أنه"الأصح"، يقدم الثاني ويُفتى به، وإذا كان القول مشهورا وراجحا لم يقدم عليه غيره.
هذا كله فيمن لزمه التقليد، أما من بلغ رتبة الاجتهاد والنظر في الأدلة وإعمال قواعد المذهب فله مخالفة المشهور كابن العربي وابن رشد القرطبي رحمهم الله، ويمكن للمقلد والحاكم أن يفتي ويعمل باختياراتهم إذا اقتضت المصلحة أو العرف ذلك.
وبالجملة فصور العمل بأحد القولين محصورة في ستة:
1 -المشهور مقابل الغريب: يقدم المشهور لشهرته؛
2 -الراجح مقابل الضعيف: يقدم الراجح لرجحانه؛
3 -الراجح مقابل المشهور: يقدم الراجح لرجحانه؛
4 -المشهور أو الراجح مقابل الغريب أو الضعيف: يقدم المشهور أو الراجح؛
5 -المشهور والراجح مقابل الراجح: يقدم المشهور والراجح لاجتماع الشهرة والرجحان؛
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 20) .
(2) تبصرة الحكام (1/ 61) .