فهرس الكتاب
6 -المشهور والراجح مقابل المشهور: يقدم المشهور والراجح لاجتماع الشهرة والرجحان؛
وإذا قيل: الأصوب كذا، أو الأصح كذا، أو الأظهر كذا، أو العمل على كذا قدم على غيره [1] .
مثال: الاقتصار في ركعتي الفجر على الفاتحة مشهور، لكن المتأخّرين ضعّفوا ذلك ورجحوا قراءة الفاتحة بالسورة لقوة أدلته، وكالدّلك في غسل الجنابة، المشهور أنه واجب لذاته، ومقابله أنه واجب لإيصال الماء للبشرة؛ فيقدم المشهور على مقابله.
5/ 5/3/ 2/ أمثلة أخرى على الورع:
ومن الورع: التثبت في الحكم على المسائل، وعدم الجزم حتى يُتعرض للخلاف، حتى أنه نشأت طائفة من الفقهاء والأصوليين لقبت بـ"الواقفة"لعدم جزمها بالحكم في كثير من المسائل، قال ابن عبد البر: حدثنا محمد بن رشيق، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا محمد بن زبّان، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي الدّراداء قال:"لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة"، قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد قال: قلت لأيوب:"أرأيتَ قوله: حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة؟ فسكت يتفكّر. قلتُ: أهو أن يرى له وجوها يهاب الإقدام عليها؟ قال: هذا هو، هذا هو". اهـ ورُوي [2] عن قتادة أنه قال:"من لم يعرف الاختلاف لم يشمّ رائحة الفقه بأنفه".
ومن الورع طرح الحديث الضعيف وعدم الاشتغال به كليا لا في الأعمال ولا في الفضائل - وفي الصحيح الغُنية والبُغية - والتثبت في الرواية؛ قال عبد الرحمن بن مهدي:"لا يكون إماما في الحديث من تتبع شواذ الحديث، أو يحدث بكل ما يسمع، أو حدّث عن كل أحد".
(1) للتوسع ينظر: محمد إبراهيم الحفناوي: الفتح المبين في حل رموز ومصطلحات الفقهاء والأصوليين (47 - 96) .
(2) وروي نحوه عن سعيد بن أبي عروبة والشافعي وسفيان بن عيينة وقبيصة بن عقبة، انظر: ابن عبد البر: مرجع سبق ذكره (ص: 814) .