الصفحة 4 من 6

اختلقوا حديثا مكذوبا على نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال (يخرج في آخر الزمان رجل اسمه محمد بن إدريس يعمل عمل إبليس) ولكنه رحمه الله تعالى لم يتأثر بمثل هذه الأمور، فهذه سنة الله جل وعلا في عباده، فلابد أن يكون للإنسان أعداء، مهما كانت منزلته، ولكن كلما زاد إيمانه وعظم قدره كلما كثر أذاه.

قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم *** إن الجواب لباب الشر مفتاح

والصمت عن جاهل أو أحمق شرف *** وفيه أيضا لصون العرض إصلاح

أما ترى الأُسد تُخشى وهي صامتة *** والكلب يُخسى لعمري وهو نباح

وكان يقول رحمه الله أيضا

إذا نطق السفيه فلا تجبه *** فخير من إجابته السكوت

إن كلمته فرجت عنه *** وإن خليته كمدًا يموت

ثم قال صلى الله عليه وسلم (ولا تحاسدوا) أقبح أنواع الحسد أن يتمنى العبد زوال النعمة عن الغير ولو لم تحصل له، هذه المرتبة هي أقبح أنواع الحسد، ودونها أن يتمنى زوال النعمة عن الغير وأن تحصل له وفي كلٍ شر، وهذا دليل على مرض القلوب، وأنها محجوبة عن الإيمان الصحيح، والإيمان المطلوب، وهذا القلب من أبعد القلوب عن الله جل وعلا (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) والقلب السليم: هو القلب الخالي من الغل والرياء والحسد والإعجاب وأذية الآخرين فما دام هذا القلب يحمل أذى وحقدًا على الآخرين، فهو بحسب حقده يكون بعيدا عن الله وبعيدا عن الحق، غير موفق للصواب، ومن الطرائف في هذا الباب، ذكر الإمام الخطيب في الجامع: (أن ثلاثة نفر اجتمعوا، فقال: أحدهم لصاحبه ما بلغ بك الحسد؟ قال: لقد بلغ بي الحسد، أنني لا أحب ولا أشتهي أن أعمل بأحد خيرًا قط، فقال له: أنت رجل صالح، لقد بلغ بي الحسد، أنني لا أحب ولا أشتهي أن يعمل أحد بأحد خيرًا قط، قال الثالث: والله ما على الأرض خير منكما، لقد بلغ بي الحسد أنني لا أحب ولا أشتهي أن يعمل بي أحد خيرًا قط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت