الصفحة 5 من 6

وقد ذكر السمرقندي وغيره أن خمس عقوبات تصل إلى الحاسد قبل أن يصل حسده إلى المحسود

العقوبة الأولى: همٌ لا ينقطع، وعدو المرء من يعمل عمله، فمادام هذا موجودًا فهمه لا ينقطع، ولا يستريح من هم الحسد، وعناءه، حتى يواري صاحبه في التراب، بل لو واراه في التراب حتى ينقطع ذكره وأنّى له ذلك

العقوبة الثانية: أنها مصيبة لا يؤجر عليها، فالإنسان يؤجر على الشوكة يشاكها، مع أن هذا من أقل مراتب الأذى، لكنه لا يؤجر على الحسد، وعلى البغي، وعلى الحرقة التي توجد في قلبه، من جرّاء البغي على الآخرين، والعدوان، مع أن هذه المصيبة من أعظم المصائب، لكنه لا يؤجر عليها

العقوبة الثالثة: مذمَّة لا يُحْمَد عليها، فإن الناس لا يحمدون الحاسد على حسده، بل يذمونه، ويشتمونه، ويسبونه، وهو حديث مجالسهم

العقوبة الرابعة: سخط الرب عليه، فإن الله يسخط على الحُسَّاد الذين يعترضون على قدر الله، فإن الحاسد معترض على أقدار الله، ولو رضي بقدر الله وآمن بقدر الله لما بغى على الآخرين، فهذا المحسود الله الذي وهبه، والله الذي فضَّله، فليس بحولك، ولا بقوتك

العقوبة الخامسة: يُغْلَقُ عنه باب التوفيق، وهذا أمر ملحوظ في واقعنا، وعالمنا، ترى بعض الحساد يجرّه الحسد إلى البغي، والاستطالة على الآخرين، فيُغلق عنه باب التوفيق، عِوَضًا عن أن يشتغل بأعداء الله، وخصوم الإسلام، ويشتغل بدعاة التوحيد وخصوم أهل الشرك، فلم يوفَّق للحق، لأنه باغي، ومعتدي، وظالم لنفسه، ومعتدٍ على الغير، فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد، فقال (ولا تحاسدوا) والحسد من كبائر الذنوب، ولكن إذا حسد الإنسان ولم يبغِ، وحاول تجاوز هذا الداء، واستعان بالله، ولجأ إلى الله، وفزع إليه، فحري أن يعفو الله عنه، ويزيل عنه داءه فإن لم يذهب عنه فلا يضره (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) قوله (ولا تحاسدوا ولا تدابروا) التدابر: هو أن يولي كل من الأخوين أخاه دبره، وهذا كناية عن الهجر، والهجر في الأمور الدنيوية محرم، وإذا كان بينك وبين أخيك خصومة، فلا يحل لك أن تهجره فوق ثلاث، غاية ما رُخِّصَ في ذلك أن تهجره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت