فهرس الكتاب
ضابط الغيبة والفرق بين الغيبة وبين البهتان الله جل وعلا قال (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينا) الغيبة إذا كان المقصود منها الحديث عن الغير على وجه التشفي وعلى وجه قضاء فراغ فهذا محرم باتفاق العلماء، وإذا كان المقصود الحديث عن الغير على وجه النصيحة وعلى وجه التذكير وعلى وجه التحذير من هذه البدعة أو هذا المنكر أو هذا الفعل فهذا محمود، ولكن إن أمكن أو إن أمكنت المناصحة سرا فهذا أولى وأفضل من الحديث عنه في غيبته، ولاسيما إذا كان المنكر متواجد عند غيره فلا داعي لتخصيصه إذًا، وقد قيل من نصحك سرا فقد زانك ومن نصحك علنا فقد شانك، ولاسيما في الحديث عن أهل ا لعلم وأهل الفضل وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في الطرق الحكمية عن خطأ العالم علانية وأن المناصحة في العلن قد تؤدي إلى رفضه وبعد ذلك الإصرار على رأيه وقوله وحكمه، وحينئذ يتبعه أصحابه وتلاميذه ولكن لو أتى إليه وحده ونصحه وبين له لربما رجع، وإذا رجع فيما بعد من الغد قد يصحح خطأه تلقائيًا دون أن يقول وعظني أو نصحني فلان أو الآخر، فالأصل أن يقول زل لساني بكذا وكذا أو أنا قلت كذا وكذا والصواب كذا وكذا، لكن لو أن شخص قام إليه أمام الطلبة وأمام الحاضرين وقال أخطأت في كذا وكذا وهذا انحراف وهذا غلط، ومن هذا القبيل لربما أصر على رأيه ثم أنت المتضرر والإسلام قد يتضرر باعتبار أن هذا قد يكون له أتباع فيناصرون قوله ويباعثون أو يناصر البواعث التي أدلى بها، وقد أيضا فيما بعد يخيل له أن قوله هو الصواب فيناصر قوله ورأيه فيحصل ضرر عظيم في ذلك، فإذا كانت المصلحة المناصحة سرًا فالواجب أن يبادر إلى ذلك فإذا كانت المصلحة البيان علانية؛ كأن يكون خطأ هذا علانية ويخشى أنه إذا لم يبين تضرر الناس بذلك؛ فحينئذ لا بأس بالمناصحة علانية من باب كما قال صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه الإمام مسلم من حديث أبي رقية تيميم بن أوس الداري.
ولكن يتلطف بالعبارات، ويتلطف بعرض القضية، وبعرض الخطأ ونحو ذلك؛ كأن يقول قال الأخ الكاتب وقد اجتهد فأخطأ، والصواب كذا وكذا وهو ما أراد إلى صوابًا وما أراد إلا الحق ثم بعد ذلك يحصل الغرض المطلوب ويرجع المردود عليه عن قوله، أما إذا كان يتحدث عن الغير بدون أي فائدة وبدون أي مناصحة الإنسان لا يجني إلا على نفسه والله المستعان.
السائل: هلكانالأذانالأوللصلاةالجمعةموجودًافيزمنالرسول -صلىللهعليهوسلم- ومتىوجدوهلللمرأةأنتُأذن؟