الصفحة 19 من 26

الشيخ: الأذان الأول لم يكن موجودًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر، ولكن حين كثر الناس في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، شاور في ذلك الصحابة حين رأى من الناس تأخر عن الجمعة، شاور في ذلك الصحابة ولم ينكر عليه أحد، فاستحسن الأذان الأول كي يستعد الناس للاغتسال وترك المبيع وترك الشراء فصار هذا إجماعًا سكوتيًا من الصحابة رضي الله عنهم، وفي حديث العرباض بن سارية عند الأربعة قال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) . عثمان رضي الله عنه أحد الخلفاء الراشدين وحين قام بتقرير ذلك كان علي رضي الله عنه وأكابر الصحابة متواجدين ولم ينكر عليه أحد، ومعاذ الله أن يعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا غلط أو أن هذا منكر أو أن هذا الأذان بدعة ويوافقونه أو يسكتون أو يغضون الطرف عن ذلك، فحين سكتوا نعلم موافقتهم في ذلك فحينئذ الأذان الأول شبه إجماع من الصحابة رضي الله عنهم.

وبالنسبة للمرأة الأذان نحن نعلم أن الأذان فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، وليس من فروض الأعيان التي يجب على كل شخص أن يؤديها حتى لو فاتته الصلاة، وقد أذن أهل البلد فإن أذن فبها ونعمت واذا لم يؤذن لا حرج عليه في ذلك، وكذلك الإقامة في أصح قولي العلماء فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين، وحتى من فاتته الصلاة لا تجب عليه الإقامة إن أقام فهذا أولى وإن لم يقم فصلاته صحيحة ولا حرج عليه ولكن إن كان مسافرا ولم يسمع أذانًا ولا إقامة فالأذان في حقه واجب والإقامة كذلك ففي حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما) . فهذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم بالأذان والإقامة، الأذان بالنسبة لأهل المدن والقرى متعلق بالوقت وبالنسبة لأصحاب الأسفار متعلق بأداء الصلاة، وهل المرأة في ذلك كالرجل؟ قولان لأهل العلم، الأول قول الجمهور بأن المرأة لا أذان عليها ولا إقامة، وحين سئل ابن عمر رضي الله عنه عن الإقامة للمرأة قال أنا أنهى عن ذكر الله؟ والإسناد إلى ابن عمر صحيح وهذا القول الثاني في المسألة أنه لا بأس بالإقامة للمرأة لأن النساء شقائق الرجال، ولكن هذا الأمر انعقد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن النساء تؤذن ولا تقيم ولكن لو أذنت المرأة أو أقامت فلا ينكر عليها والله أعلم.

السائل: ( )

الشيخ: حتى التثويب أيضا أذكر فيه خلاف، بالنسبة للتثويب في أذان الفجر فيه ثلاثة مذاهب لأهل العلم، المذهب الأول أن التثويب في الأذان الأول لحديث ابن عمر عند أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت