فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

فما دام أحدكم في فترة الشباب وقادر على تناول العلم وفهمه وضبطه فإنه يُغبن حين لا يُسَخِّر هذه الجُهود وهذه الطاقات في هذا العلم للعمل، ومواجهة أهل البدع وأهل الضلال والمنحرفين، من الرافضة، والعلمانيين، واللبراليين، والمرجئة، وعامة طوائف أهل البدع، من الخوارج، والجهمية، والمُعتزلة، والكَرَّامِيَّة، وغيرها من الطوائف المُسْتَجِدَّة والطوائف الموجودة في أرض الواقع، يواجه أهل الضلال الذين يريدون أن تكون بلاد المسلمين بؤرة فساد ومرتع رذيلة لكل غادٍ ورائِح، لا نستطيع مواجهة هؤلاء إلا بالتسلح العلمي، وإذا اقترن بذلك العمل استطاع أحدنا أن يؤدي الرسالة على الوجه المطلوب، وما دام العبد صغيرًا يستطيع أن يحفظ إذا تقدم به العمر يستطيع أن يفهم لكن لا يستطيع أن يحفظ، وحرف في فؤادي ولا ألف في كتابي

عليك بالحفظ دون جمع الكتب ... فإن للكتب آفات تفرقها

الماء يغرقها والنار تحرقها ... والفأر يخرقها واللص يسرقها

وقد علت همم الأوائل في طلب العلم، ومن عرف قدر العلم هان عليه ما يُلاقي في سبيل تحصيله، وحين نستقرئ كتب السِيَر والتواريخ نُحْصِي المئات من أئمة الهدى يحفظون القرآن عن ظهر قلب قبل بلوغ العاشرة، فمن أئمة التابعين الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وأمثال هؤلاء، ومن الذين يلونهم كأيوب، وكالسفيانَيْن، وأمثال هؤلاء، ومن الذين يلونهم كمالك، وكالقعنبي، وكحمَّاد، ونحو هؤلاء، ومن الذين يلونهم كالشافعي، وأبي زُرعة، وأبي حاتم، وأمثال هؤلاء، ومن الذين يلونهم كابن خُزيمة، وكأبي إسماعيل الأنصاري الهَرَوِي، ومن الذين يلونهم كالنووي، وكالعز بن عبد السلام، ومن الذين يلونهم كابن تيمية، والحافظ المِزِّي، وابن القيم، وابن كثير، ومن الذين يلونهم كالحافظ بن رجب، وكالحافظ بن حجر، ومن الذين يلونهم كالهيثمي، والسيوطي، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وأمثال هؤلاء عليهم رحمة الله تعالى يحفظون القرآن قبل العاشرة، العلم لا يُنال براحة الأبدان يحتاج إلى جِد واجتهاد، لا يستطيع أحدٌ الآن أن يتناول مبلغًا ماليًا إلى بأن يسعى إليه، والناس يعرفون هذا ويُدْرِكُونَ هَذا بِفِطَرِهِم، فلا يتأتى أخذُ العِلم الذي هو صفة من صفات رب العالمين {وكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} ولا يختلف أهل السنة في إثبات صفة العلم لله جل وعلا، فلا يتأتى تناول هذا العلم الشريف إلا ببذل الجهد، فإنه شريف ولا يناله إلا الشُرَفَاء، والعلم طيب ولا يناله إلا الطيبون، والعلم كريم ولا يناله إلى الكُرماء.

هذا هشام بن عمار شاب صغير نماذج من همم الأوائل في صغر أسنانهم، عمره بحدود العاشرة أو أقل بقليل أو أكثر بقليل، أراد أن يطلب العلم ولم يكن عنده مال، فباع والده بيته وذهب ليستأجر وأعطاه المال ليطلب به العلم، من مِنَّا يبيع شيئًا يسيرًا ويُسَخِّر هذا المَال في طلب العلم وشراء الكتب؟ بعض الناس يدخلون المكاتب ويدورون في المكاتب ويبحثون عن كتب الوقف، والكتب التي توزع مجانًا، ولا يكلفون أنفسهم شراء الكتب الثمينة ما لم تأتِ إليهم في بيوتهم، يذهب إلى المكتبة ويقلب في الكتاب ويعجبه، فينظر إلى الصفحة الأولى ثم وسط الكتاب ثم ينظر ديباجة الكتاب الخلفيَّة وينظر السعر، إن كان بملبغ ثلاثين ريال أربعين ريال وإلا وضع الكتاب، ولكن لا يتحرج أن يشتري شِماغًا يبلى بعد شهر أو شهرين بمائة وخمسين ريالًا ولا يبالي بذلك ولا يهمه، ويستكثر ثلاثين ريالًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت