صدره، ويخلفه خير منها، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة حين وجد أعرابيًا في الصحراء، فقال أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: سمعت منه شيء؟ قال: نعم سمعته صلى الله عليه وسلم يقول (من ترك شيئا لله عوضه الله خيرًا منه) في الدنيا والآخرة، من ترك مالًا لله عوضه الله في الدنيا مالًا خيرًا من ذلك، ومن ترك وضيفةً حرامًا عوضه الله وضيفة أخرى خيرا منها، ومن ترك لذة عوضه الله جل وعلا لذة أخرى من قيام الليل ونحو ذلك، هذا معنى كلام سليمان الداراني لَأَهْلُ الليل بليلهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم، لأن صاحب العبادة يجد لذة أعظم من لذة أهل المعاصي، فالذين يلجأون إلى المعاصي، ويعتقدون أنها تشرح الصدر، ويجدون لذة فيها هم ضالون عن الصراط المستقيم، ومخالفون للأمر الواقع، فإن الذين يعبدون الله عن إخلاص وصدق يجدون من اللذة أعظم من لذة أهل اللهو بلهوهم، ولا أَدَلُّ من هذا أن بعض السلف إذا أراد أن تبتر قدمه أو غير ذلك، كان يشترط على الطبيب الذي يبتر قدمه أن يكون في الصلاة، لأنه يخلو بربه جل وعلا ويجد بذلك من اللذة مالا يجدها غيره، لأنه مطيع لله جل وعلا، وهل يعقل أن الإنسان لجأ إلى الشيطان فيجد شخص يخرجه من همه وآخر يلجأ إلى الرحمن فلا يجد من يخرجه من همه وغمه؟ معاذ الله {تلك إذًا قسمة ضيزى} {مالكم كيف تحكمون}
فتعرضت هذه المرأة لجريج، فعصمه الله جل وعلا فتنتها، فذهبت إلى راعي كان يرتاد هذه الصومعة، فمكنته من نفسها فحملت، وانتظرت حتى ولدت،