فأتت إلى بني إسرائيل وقالت: هذا ابن جريج، فذهبوا إلى جريج، دون أن يكلموه فهدموا صومعته، ففيه خطورة تصديق الأخبار بدون تثبت، حيث أن هؤلاء ما استفهموا، وما سألوا، وما طلبوا شهود، كيف تصدق المرأة وهي معروفة بالبغاء؟! فالأصل فيها الكذب، وهذا يحصل الآن في كثير من الناس، يبادر إلى تصديق أهل الكذب، ويكذب أهل الصدق، كالذين الآن يتناولون مواضيع وعناوين الصحف بالتصديق، والأصل في هذه الكذب، لأن الكذب أصبح سجية لهم، وليس معنى هذا أنهم لا يصدقون قد يكون الغالب عند بعض الصحف الصدق، ولكنهم يكذبون ويتقصدون بعض الأحايين الكذب على الأخيار والصالحين، فإذًا لا نبادر بالتصديق مادام أن هؤلاء يستهدفون طائفة أو جماعة معينة، فلا نبادر بتصديقهم، الله جل وعلا قال {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} - أي فتثبتوا - لماذا؟ لأن الإنسان قد يريد يعالج أمر فيقع في الخطأ، وقد يريد أن يعالج الأمر فيقع في الكذب، أو يقع في الضلال، أو في أذية الآخرين، ولاسيما أنهم حتى وهم ينقلون عن بعض العلماء وبعض الصالحين وبعض الفضلاء وبعض المحاضرات، تارة يقتصون، بصرف النظر هل يتعمد الكذب في الاقتصاص أو لا يتعمد، هو لا يفهم في الشرع كثيرا فبالبتالي يأتي بمعاني مخلة، أو يأتي بألفاظ مخلة بالمعنى الصحيح، فالتثبت إذًا واجب، والحذر الحذر وحذاري حذاري من المبادرة إلى التصديق لئلا تظلم أحدًا، وليس معنى هذا أيضا، أن الإنسان يبادر إلى التصديق مطلقًا، فلا تكذب مطلقا، ولا تصدق مطلقا، بل نتثبت لأن التثبت مطلوب، والله جل وعلا قال {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} قال {فتبينوا} ولم يقل فكذبوا، لأن بعض الناس