الصفحة 18 من 23

إما أن يكذب مطلقًا، ويقول هؤلاء كذب، ثم بعد ذلك يتكلمون بالصدق، وهذا غلط أو يبادر بالتصديق بسبب الهيمنة أو بسبب توافق بعض الصحف على النقل خطأ، فيبادر بالتصديق، فهذا خطأ والله جل وعلا يقول {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ} ما قال فكذبوا ولا قال فصدقوا، ماذا قال؟ قال {فتبينوا} - أي فتثبتوا - فالتثبت هو الواجب والمطلوب، هؤلاء ما عندهم شيء من التثبت.

وقد جاء في بعض الطرق في مسند أحمد وغيره، حين سمع جريج ضجة خارج الصومعة، أطل عليهم وقال مالكم مالكم، فقالوا زنيت ولم ينظروه، فنزل إليهم بحبل، فأوجعوه ضربا وهدموا صومعته فقالوا له زنيت، قال ما زنيت، قالوا هذا ابنك، إذا ضرب الإنسان أين يلجأ؟ يلجأ إلى الله، ولاسيما أن هؤلاء تواطؤوا على أذيته، وتواطؤوا على تهمته، ولا تتصور أن الناس حين يتواطؤون على أذيتك أن الكذب والافتراء عليك سوف يدوم، سوف يأتي يوم من الأيام ويتبين الصدق، إبراهيم عليه السلام لجأ إلى من؟ لجأ إلى الله وقال حسبنا الله ونعم الوكيل ما لجأ إلى أحد، وما لجأ إلى مخلوق، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين قيل له إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ماذا قال الله عنهم؟ فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل والأصل في المسلم حين يتواطأ الأعداء عليه يزداد إيمانه، قال الله جل وعلا عن المؤمنين {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلى إيمانا وتسليما}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت