ولكن حذاري حذاري من أمرين لهما عواقب سوء، وهما موجودان في أرض الواقع، وقد يمارسها الإنسان دون أن يشعر، بعض الناس إذا ابتلي تنازل عن ثوابت الشريعة وعن القطعيات، وآخر إذا ابتلي بدعوى أنه قد ازداد إيمانه وهو قد ازداد شره، فالتوسط التوسط، حين تؤذى لا تلجأ إلى أساليب محرمه لتبرر موقفك، وإذا ابتليت اصبر لا يعني أن تتنازل، {والعاقبة للمتقين} لأن بعض الناس إذا أوذي تنازل، وقال هذا طريق شاق فيه مشاق ثم يتنازل ويصير وبالا على أصحاب المنهج الأول، وآخر إذا ابتلي لجأ إلى المحرمات، وإلى عظائم الأمور، وإلى الجرائم، وجعل من البدعة كفرًا، ومن المعصية بدعة، وجعل يبرر هذا، وقد يستدل ما في طائفة ما تستدل الخوارج يستدلون كما قال علي، يستدلون من قول خير البرية، والمرجئة يستدلون، والجهمية يستدلون، بل القبورية يستدلون، ولكن الأدلة باطلة في مقابلة الحق {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} {ولا يأتونك بمثل} أكثر ما يأتي أهل الباطل بالأمثال {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} ولا يأتي صاحب بدعة ببدعة إلا وفي القرآن ما يبطلها، ولكن هذا يحتاج إلى علم وإلى ورع، حتى يستطيع أن يستأتي بالعلم، ويثبت ولا يحمله بُغْض الآخرين على الجور معهم، أو على جورهم، وتأمل في مواقف الأئمة، تأمل في موقف الإمام أحمد حين سجن وعذب ماذا صنع، تأمل في موقف الخزاعي، تأمل في موقف أبو إسماعيل الهروي، تأمل في موقف ابن تيمية لما سجن ماذا صنع، لأن بعض الناس إذا جاء يعالج يُعْمِي، وقد يُبَرَر هذا الخطأ بقضية أنه يستدل، والاستدلال لا عبرة به، كلٌ يستدل، الاستدلال الغير موافق للأدلة يطرح،