التوحيد وتحريم ضده) [1] . ونصوص القرآن الحكيم مشحونة بذكر البراءة من العصاة المخالفين لحكم الله والمعاندين لأمره.
ولا ريب أن دعاة البدع والأهواء هم من أعظم العصاة المخالفين، وخطرهم على الإسلام وأهله أعظم من خطر غيرهم، فكانت البراءة منهم أوجب ومعاداتهم ومهاجرتهم أولى.
وبعد:
فقد نشرت الصحف المحلية"عكاظ"و"الندوة"و"المدينة"خبر ذهابكم إلى بيت المبتدع الضال محمد بن علوي المالكي وتعزيته في وفاة والدته، وهو مما أفرح أهل الأهواء وأحزن أهل السنة، وأثار الفتنة والبلبلة لدى العامة وحديثي العهد بالهداية، إذ عدوا ذلك منكم رجوعًا عن موقفكم من هذا الرجل ومن بدعه وضلالاته.
ولا يخفى عليكم أن هذا العلوي من دعاة الشرك والوثنية ومن أقطاب التصوف والفرق الباطنية وكتبه ومؤلفاته ودروسه شاهدة على ذلك.
وبداية قصة هذا المبتدع كما تعلمون، كانت منذ ثمانية عشر عامًا أو أكثر، لما ظهر أمره، ونما إلى هيئة كبار العلماء خطره، واطلعوا على بعض مؤلفاته، ومنها"الذخائر المحمدية"وفيه دعوة صريحة إلى الشرك، وكتب الشيخ عبد الله المنيع حفظه الله كتابه"الحوار"بإرشاد من سماحة الشيخ العلامة عبد الله بن حميد [2] رحمه الله وطيب ثراه - كما ذكر ذلك المؤلف في الصفحة الثامنة من كتابه -
واجتمعت كلمة المشايخ على تبديع هذا الرجل، وعقدوا له مجلسًا استتابوه فيه، فأصر واستكبر وأبى أن يرجع، وثارت ثائرة أهل البدع من القبوريين وقاموا وقعدوا وانبرى إخوانهم من كل مكان ينافحون عنه وعن ضلالاته ويناصرون وتوالت الردود والتعقيبات على كتاب"الحوار"كما وضح ذلك مؤلف كتاب"وجاءوا يركضون"وكان هذا في عام 1402 هـ وسكت أهل العلم بعدها.
(1) انظر"النجاة والفكاك" [ص14] للشيخ العلامة حمد بن عتيق رحمه الله.
(2) قد عرف الشيخ رحمه الله رحمة واسعة بقوته في الحق وجهاده في نصرة هذا الدين وقمع الباطل وأهله وظل على ذلك إلى أن وافته المنية ومن كان مستنًا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.