فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 476

7-وأمَّا إتلاف الصوفية للكتب فلا تخلو هذه الكتب التي دفنوها أن يكون فيها حق أو باطل أو قد اختلط الحق بالباطل. فإن كان الذي أتلفوه باطلًا، فلا لوم عليهم. وإن كان قد اختلط الحق بالباطل ولم يمكن تمييزه كان معذورًا في إتلافها، كما دفن سفيان الثوري الكتب التي فيها اختلاط، وان كان فيها الحق والشرع فلا يحل إتلافها بوجه لكونها ضابطة العلم، وهى أموال لا يصح تضييعها. كما يرد عليهم من ثلاثة وجوه:-

أ - إنك لو فهمت لعلمت أنّ التشاغل بالعلم أوفى العبادات.

ب- إن اليقظة التي وقعت لك لا تدوم، وقد تندم بعد فوات الأوان، ولا تبقى القلوب على صفائها فقد تصدأ وتحتاج إلى النظر في كتب العلم، ومن أضاع الكتب قد يحدِّث من علمه فيحصل له خلط.

ج- وإذا استمرت يقظتك وحفظك، فهل وهبتها لمن هو دونك، أو أوقفتها على من ينتفع بها، أو بعتها وتصدقت بثمنها. (1) وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يرى المحابر بأيدي طلبه العلم فيقول:هذه سرج الإسلام وكان رحمه الله يحمل المحبرة على كبر سنه، فقال له رجل:إلى متى يا أبا عبد الله فقال: المحبرة إلى المقبرة. (2)

8-إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبطوا الحديث وحفظوا القرآن وكتبوه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على ذلك ومن ذلك قوله:"استعن على حفظك بيمينك" (3) يعنى بالكتابة، وروى ابن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"قيدوا العلم فقلت وما تقيده ؟ قال: الكتابة". (4) ولما سئل عليه السلام عن كتابة أقواله قال:"اكتبوا ولا حرج". (5) والعلم هو النور والجهل ظلام، فمن ترك العلم عاش في ظلمة الجهل.

الفصل الثاني

العقائد الصوفية

(1) - تلبيس إبليس ص315.

(2) - السابق ص317.

(3) لسان الميزان 4/20، وأخرجه العقيلي في كتابه الضعفاء (3/83) .

(4) - سنن الدرامي باب من رخص في كتابة الغلم رقم 427 (1/138) .

(5) المعجم الكبير للطبراني رقم 4410 (1/51) ، مجمع الزوائد (1/151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت