فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 476

المبحث الأول:عقيدتهم في القرآن الكريم

لقد عمد المتصوفة قديمًا وحديثاُ إلى صرف الناس عن القرآن والحديث بأسباب شتى وطرق ملتوية جدًا ومن هذه الطرق ما يلي:-

أ- الزعم أن التدبر في القرآن يصرف النظر عن الله: فقد جعلوا الفناء في الله في زعمهم هو غاية الصوفي، وزعموا أيضًا أن تدبر القرآن يصرف عن هذه الغاية وفاتهم أن تدبر القرآن هو ذكر الله عز وجل لأن القرآن إما مدح الله بأسمائه وصفاته، أو ذكر لما فعله سبحانه بأوليائه وبأعدائه، وكل ذلك مدح له وعلم بصفاته أو تدبر لحكمه وشرعه، وفي هذا التدبر تظهر حكمته ورحمته بخلقه عز وجل ولكن لأن الصوفية يريد كل منهم أن يكون إلهًا ويتصف-في زعمه بصفات الله- فإنهم كرهوا تدبر القرآن لذلك. وهاهو الشعراني يقول في كتابه الكبريت الأحمر: يقول الله عز وجل في بعض الهواتف الإلهية:"يا عبادي الليل لي لا للقرآن يتلى إن لك في النهار سبحًا طويلا فاجعل الليل كله لي وما طلبتك إذا تلوت القرآن بالليل لتقف على معانيه فإن معانيه تفرقك عن المشاهدة...وهكذا وما أمرتك بالتدبر إلا لتجتمع بقلبك علي وأما استنباط الأحكام فلها وقت آخر وثم مقام رفيع وأرفع". (1) وهذه زندقة عظيمة، إذ أين قال الله هذا الذي يفتريه الشعراني، ثم كيف يقول الله ما يخالف القرآن الحق المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول تعالى:)كتاب أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته). وقال تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد:24، وقال تعالى: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) قّ:45.

ب- الزعم بأن أجر أذكارهم المبتدعة أفضل من القرآن: قال أحمد التيجاني وغيره إن صلاة الفاتح تعدل كل ذكر تلي في الأرض ستة آلاف مرة..وهذا في المحصلة يؤدي بالناس إلى هجر القرآن إلى الأذكار المبتدعة.

(1) - الكبريت الأحمر على هامش اليواقيت والجواهر ص21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت