فهرس الكتاب
ويتلخص مذهب ابن عربي في وحدة الوجود في إنكاره لعالم الظاهر، ولا يعترف بالوجود الحقيقي إلا لله، فالخلق هم ظل للوجود الحق، فلا موجود إلا الله فهو الوجود الحق. فابن عربي يقرر أنه ليس ثمة فرق بين ما هو خالق وما هو مخلوق، ومن أقواله التي تدل على ذلك:"سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها". وكان يقول ابن عربي: من أسمائه الحسنى العلي على من يكون عليًا، وما ثم إلا هو ؟ ! وعمّاذا يكون عَليًا وما هو إلا هو ؟ ! فعلوّه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات؛ فالمسمى محدثات هي العلية هي لذاتها، وليست إلا هو . (1)
ويقول:"فإنّ للحق في كل معبود وجهًا يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) أي حكم فالعالم يعلم من عَبَد وفي أي صورة ظهر حتى عُبِد، وإن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة والقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود". (2)
وقال: ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق. كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة. فانظر ماذا ترى (قال يا أبت افعل ما تؤمر) والولد عين أبيه. فما رأى يذبح سوى نفسه. وفداه بذبح عظيم، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد. (وخلق منها زوجها) : فما نكح سوى نفْسِهِ. (3)
ويقول مبينًا وحدة الوجود وأن الله يحوي في ذاته كل المخلوقات:-
يا خالق الأشياء في نفسه أنت لما تخلق جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه فيك فأنت الضيق الواسع
ومما يؤكد على قوله بالجبر الذي هو من نتائج مذهبه الفاسد:-
الحكم حكم الجبر والاضطرار ما ثم حكم يقتضي الاختيار
إلا الذي يعزى إلينا ففي ظاهره بأنه عن خيار
(1) - فصوص الحكم ص76.
(2) - فصوص الحكم ص72.
(3) - الفصوص ص78.