فهرس الكتاب
لو فكر الناظر فيه رأى بأنه المختار عن اضطرار
وإذا كان قد ترتب على قول ابن عربي بوحدة الوجود قوله: بالجبر، ونفي الحساب والثواب والعقاب. وقوله بوحدة الأديان. فقد أكد ابن عربي على أن من يعبد الله ومن يعبد الأحجار والأصنام كلهم سواء في الحقيقة ما عبدوا إلا الله إذ ليس ثمة فرق بين خالق ومخلوق. يقول في ذلك:
لقد صار قلبي قابلًا كل صورة فمرعى الغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن
وجعل هذا الخبيث قوم نوح الذين عبدوا الأصنام لم يعبدوا إلا الله، وإنهم بذلك موحدون حقًا فلذلك كافأهم الله الذي هم نفسه وذاته بأن أغرقهم في بحار العلم في الله. قال ابن عربي:" (مما خطيئاتهم) فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله، )فأدخلوا نارًا) في عين الماء (وإذا البحار سجرت) .. (فلم يجدوا من دون الله أنصارًا) فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد" (1) ، وقال الخبيث أيضًا:"ومن أسمائه العلي:عليُّ من، وما ثمَّ إلا هو، فهو العليُّ لذاته أو عن ماذا؟ وما هو إلا هو، فعلوُّه لنفسه، ومن حيث الوجود فهو عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليس إلا هو".) (2)
وقال:ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق. كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة. فانظر ماذا ترى (قال يا أبت افعل ما تؤمر) ؛ والولد عين أبيه. فما رأى يذبح سوى نفسه. وفداه بذبح عظيم، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد:لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد. (وخلق منها زوجها) :فما نكح سوى نفْسِهِ". (3) "
(1) - فصوص الحكم ص73.
(2) - المصدر السابق ص 76.
(3) - الفصوص 78.