فهرس الكتاب
وقال أيضًا:"فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفًا وعقلًا وشرعًا أو مذمومة عرفًا وعقلًا وشرعًا. وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة". (1)
تلاميذ ابن عربي:
وقد بالغ تلاميذ ابن عربي في القول بوحدة الوجود، وعرضوا لذلك المذهب في أشعارهم وكتبهم من هؤلاء:ابن الفارض، وابن سبعين، والتلمساني. وعبد الكريم الجيلي.
1-ابن الفارض:هو عمر بن أبي الحسين علي بن المرشد بن شرف الدين الحموي الأصل المصري، وهو شيخ الاتحادية وصاحب القصيدة الثائية المليئة بالكفر والزندقة والإلحاد، الطافحة بوحدة الوجود, وابن الفارض يعد من مجدِّدي القول بوحدة الوجود بل طوَّرها وأخرجها في ثوب جديد.
هذه العقيدة تقتضي أنَّ كلَّ ما في الكون من خلائق هي عين الخالق -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- ففيها يصير العبد ربًا والمخلوق خلاقًا, ولكن ابن الفارض هذا طورها ولخص هذه العقيدة كلها في ذاته هو ولم يفرق بين الصحو والمحو. (2)
فجاء ابن الفارض ومحا الفرق بين الصحو والمحو ليحدث نوعًا جديدًا من وحدة الوجود في منتهى الجرأة والشرود يكون في أجلى صوره، عندما قال في قصيدته الشهيرة الثائية:
ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها وذاتي بذاتي إذا تحلت تجلت
(1) - المصدر السابق 79.
(2) - هما مصطلحان في دين الصوفية: فالصحو: هو رجوع الصوفي إلى الإحساس بعد سكرته بوارد قوي وفيه يشهد الصوفي الفرق بين الإله والكون وأن الكون ليس هو الذات الإلهية. وأما المحو: فهو فناء السوية بين الرب والعبد وتجلي الوحدة المطلقة فيرى الصوفي الخلق عين الحق والمربوب عين الرب وهذه حالة الحلول والاتحاد ووحدة الوجود.