فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 476

فهذا الزنديق يأبى أن يثبت لربه ذاتًا ويتعالى أن يجعل له وجود ليحكم بالعدم الصوفي على رب العالمين فما ثم عند ابن الفارض من رب ولا مربوب إلا وهو ابن الفارض ويزعم أن كل ما وصف به الله عز وجل نفسه الموصوف به على الحقيقة هو ابن الفارض نفسه فيقول:

فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن منادى أجابت من دعاني ولبث

وكل الجهات الست نحوي توجهت بما تم من نسك وحج وعمرة

لها صلواتي بالمقام أقيمها وأشهد فيها أنها لي صلت

فصلوات الناس كلهم وتضرعاتهم ودعواتهم لا ترفع إلى الله بزعمه إنما تتوجه بها القلوب إلى ابن الفارض رجاء رحمته وابتغاء رضاه!! وكان ابن الفارض لا يمل أبدًا من تكرار إفكه الوثني يزعم فيه أنه هو الله، فيضيف إليه أنه عين رسل الله أيضًا وعين أدم وعين الملائكة الذين سجدوا لأدم فيقول في تائيته:

وفي شهدت الساجدين لمظهري فحققت أني كنت أدم سجدتي

يقول الصوفي الكاشاني في شرحه لهذا البيت:"أي عانيت في نفسي الملائكة الساجدين لمظهري فعلمت حقيقة أني كنت في سجدتي أدم تلك السجدة وأن الملائكة يسجدون والملائكة صفة من صفاتي فالساجد صفة مني تسجد لذاتي".

ويعتبر ابن الفارض هو مؤسس عبادة الأنثى عند الصوفية فلقد قام هذا الزنديق المجرم بتصوير ربه الذي يعبده وفيه كل صفات الأنثى فزعم هذا الشيطان أن ربه يتجلى في صورة أنثى عاشقة لما كان في قلوبهم من نار الشهوات والإلحاح الجسدي لنزوات الصوفية واسمع لما يقول:

ففي النشأة الأولى تراءت لأدم بمظهر حوا قبل حكم النبوة

وتظهر للعشاق في كل مظهر من اللبس في أشكال حسن بديعة

ففي مرة لبنى وأخرى بثينة وأوبة تدعى بعزة عزت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت